فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 356

كما هو الحال في العصر الحديث الذي عرف"عرب أمريكا"، و"عرب الاتحاد السوفياتي"، و"عرب الصين".

أما الدين الغالب فيهم فكان عبادة الأوثان ثم اليهودية والنصرانية. والناطق الرسمي باسم الأوثان كان لديهم هو الملك. وباسمها كانت تفتح المراسيم الملكية والأوامر والقوانين قبل نشرها على العامة. وكانت الأوثان في أول الأمر تحت رعاية الملك مباشرة، ثم رُئي أن يعين الملك لها سدنة يقومون بها ويسخرونها لصالح السلطة، ومن أجل ترويض العامة.

أما الدخل المالي، فكان من الضرائب وواردات الأرض التي تستثمرها الدولة مباشرة، أو تؤجرها للعامة بجَعْلٍ يُتفق عليه. ويتعهد الكبراء وسادة القبائل بجمع ريعها من الأتباع ودفع حصة الحكومة إلى خزانة الملك.

وزبدة القول أن عرب الجاهلية كانوا يشترطون للملك والسيادة شروطا وصفات من أهمها: الذكورة والفحولة والغلبة، والقدرة على البطش وضرب الأعناق، والسن وروابط الدم والنسب والوراثة. بالإضافة إلى شروط سلوكية أخرى كالعدل والعقل والنجدة والكرم ومستوى من العلم بالديانة الرسمية. ولكنهم مع ذلك ولَّوْا النساء والغلمان والقُصَّر والبخلاء والحمقى والعتهاء، والظلمة والعُهَّر، والعملاء للأجنبي فارسيا وروميا وحبشيا. كما عرفوا سلطة الملك المطلقة في أموال الرعية وأنفسها وأعراضها ودمائها؛ واستغلاله للدين ونيابته عن الأوثان المعبودة ونطقه باسمها، وتمييزه بين أفراد الرعية بمقياس الكفاءة بالمال والنسب والقوة، وتعيينه المستشارين والبطانة من الأسرة المالكة ووجوه الأغنياء والمقاتلين ورجال الدين والمستفيدين الذين يُعَدُّون أهل الحل والعقد.

هذه الشروط التي اشترطها عرب الجاهلية في سادتهم، وتلك الصفات التي تحلى بها أو افتقدها ملوكهم، والنظم الإدارية والعلاقات السياسية التي تميزت بها دولهم، تجلت كلها واضحة بيِّنة في نظم المسلمين السياسية بعد الانقلاب على الخلافة الراشدة وقيام الملوكية العاضة الجبرية؛ تطبيقا عمليا، وتشريعا فقهيا، وتبريرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت