فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 356

أن نستخلف أبا بكر فأقام واستقام حتى مضى لسبيله. ثم إن أبا بكر رأى من الرأي أن يستخلف عمر، فأقام واستقام حتى مضى لسبيله ... ).

وعندما استشهد عثمان ـ رضي الله عنه ـ [1] اجتمع طلحة والزبير والمهاجرون والأنصار وأتوا عليا يبايعونه؛ فأبى بشدة وقال لهم: (أكون وزيرا لكم خير من أن أكون أميرا، ومن اخترتم رضيته) ، فألحوا عليه وقالوا: (لا نعلم أحق منك، ولا نختار غيرك) . وما زالوا يلحون عليه في الأمر حتى غلبوه فيه وأخرجوه إلى المسجد فبايعوه. وعندما قيل له وهو خليفة [2] : (ألا تستخلف علينا؟) ، قال: (ما استخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأستخلف. ولكن إن يرد الله بالناس خيرا فسيجمعهم بعدي على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم) .

وروى أحمد في مسنده [3] بإسناد صحيح عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن سبع قال: (سمعت عليا يقول:"لتخضبن هذه من هذا، فما ينتظر بي الأشقى؟". قالوا:"يا أمير المؤمنين فأخبرنا به نبير عترته". قال:"إذا تالله تقتلون بي غير قاتلي"، قالوا:"فاستخلف علينا". قال:"لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". قالوا:"فما تقول لربك إذا أتيته؟"ـ وقال وكيع مرة: إذا لقيته ـ. قال:"أقول: اللهم تركتني فيهم ما بدا لك ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم") .

ومن غرائب التقديرات الإلهية في أمر الخلافة الراشدة، أنها بدأت بالسنة النبوية التي هي العزيمة، إذ لم يستخلف النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدا، وترك الأمر للمسلمين كافة، يرون فيه رأيهم ويقررون فيه ما يظنونه مصلحة لهم. وقد أخرج كل من البغوي في مصابيح السنة عن حذيفة، والترمذي، قال: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال أخبرنا إسحاق بن عيسى عن شريك عن أبي اليقظان عن زادان عن حذيفة ـ

(1) - تاريخ ابن خلدون 2/ 150.

(2) - تاريخ ابن كثير 5/ 251.

(3) - مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر (2/ 242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت