فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 356

ويقول:"وا كرباه"، فتقول فاطمة ـ رضي الله عنها ـ:"وا كربي لكربك يا أبت"، فيقول - صلى الله عليه وسلم:"لا كرب على أبيك بعد اليوم".

وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي عوانة عن فراس الشعبي عن مسروق عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ، قالت: (اجتمع نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنده، لم يغادر منهن امرأة، فجاءت فاطمة تمشي لا تخطئ مشيتها مشية أبيها، فقال:"مرحبا بابنتي"، فأقعدها عن يمينه أو شماله، ثم سارَّها فبكت، ثم سارَّها فضحكت. فقلت لها:"خصك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسِّرار وأنت تبكين؟". فلما أن قامت قلت:"أخبريني ما سارَّكِ؟"، فقالت:"ما كنت لأفشي سرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". فلما توفي - صلى الله عليه وسلم - قلت لها:"أسألك لما لي عليك من الحق لما أخبرتني"، قالت:"أما الآن فنعم"، قالت:"سارَّني في الأول قال لي:"إن جبريل كان يعارضني في القرآن كل سنة مرة، وقد عارضني في هذا العام مرتين ولا أرى ذلك إلا لاقتراب أجلي. فاتقي الله واصبري، فنعم السلف أنا لك"، فبكيت. ثم سارني فقال:"أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة"فضحكت) ."

وفي رواية لعائشة ـ رضي الله عنها ـ [1] أنه - صلى الله عليه وسلم - لما مرض عرضت له بُحَّةٌ، فسمعته يقول: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا} ـ النساء 69 ـ. قالت عائشة:"فظننا أنه كان يُخير".

وعن ابن مسعود [2] قال: نعى إلينا نبينا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهر، فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة فنظر إلينا وشدَّدَ فدمعت عينه، وقال:"مرحبا بكم رحمكم الله، آواكم الله، حفظكم الله، رفعكم الله، نفعكم الله، وفقكم الله، نصركم الله، سلمكم الله، قبلكم الله، أوصيكم بتقوى الله وأوصي الله بكم"

(1) - السيرة الحلبية 3/ 468.

(2) - الكامل 2/ 217، تاريخ الطبري 2/ 436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت