فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 356

أو بيت أو قبيلة. وهذا يضعف ما رُوي من نصوص منسوبة للرسول - صلى الله عليه وسلم - في أمر الاستخلاف. وإنما كان المقياس الوحيد للترشيح والاختيار هو مصلحة المسلمين وما فيه وحدتهم وأمنهم الاجتماعي والتفافهم حول عقيدتهم.

كما أن النقاش الذي دار بينهم يوم السقيفة، وإن تخللته حدة معهودة في المجتمعات البدوية الفطرية، قد أسفر عن نضج سياسي متقدم جدا على عصرهم؛ إذ الخلاف بينهم كان بين نظريتين كلاهما في عمق السياسة والحكمة.

ـ أولاهما تراعي المصلحة العاجلة، وتحاول تلافي المخاطر الماحقة التي تهدد المجتمع المسلم والدين الإسلامي نفسه. وهي التي رفع لواءها أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح.

ـ وثانيتهما تراعي المصلحة الآجلة، وأمن الأمة ومساواتها وعدم احتكار السلطة والمسؤولية فيها، وجانب الأغلبية والأقلية في الساكنة؛ وهو ما كان يراه الأنصار مما عبَّر عنه قيس بن شماس الأنصاري؛ إذ قال [1] :"... وأخرى فإنكم قد علمتم ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - فينا من الفضائل الشريفة، وقد خرج من الدنيا ولم يستخلف رجلا بعينه، وإنما وكل الناس، وإنما وكل الله عز وجل عن الكتاب والسنة الجامعة. والله تبارك وتعالى لا يجمع هذه الأمة على الضلال، فنحن أنصار الله ولنا الإمامة في الناس. فهاتوا ما عندكم يا معشر المهاجرين. والسلام".

كما ظهر بُعد نظر الأنصار ونضجهم السياسي في حوار خباب بن المنذر الأنصاري مع أبي بكر عقب البيعة مباشرة؛ إذ قال [2] خباب للأنصار بعد أن بايعوا أبا بكر:"أَتُسَكِّنُوني وقد فعلتم ما فعلتم، وكأني بأبنائكم وقد وقفوا على أبوابهم يسألون الناس الماء فلا يسقون".

فقال أبو بكر:"ومتى تخاف ذلك يا خباب".

(1) - الفتوح 1/ 6.

(2) - الفتوح 1/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت