فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 356

وكان له الزبير بن العوام، زوج ابنته أسماء وحواري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن عمته، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وقاتله في النار.

وكان له طلحة بن عبيد الله [1] أحد العشرة المبشرين بالجنة، من رهطه بني تيم بن مرة بن غالب بن فهر، يجتمع مع أبي بكر في عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، ويجتمعان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرة بن كعب.

ومع ذلك لم يختر للخلافة إلا عمر، وفاء منه لمبدئه وتجردا لعقيدته، ومعرفة دقيقة لما يجري في مجتمعه، وحرصا منه على قمع الفتن المتوارية تحت الرماد، وتثبيت أمر الإسلام في النفوس وعلى أرض الواقع، واستمرار مسيرة الفتح والدعوة في الآفاق.

ولئن كان بعض المهاجرين والأنصار كرهوا استخلاف عمر، وقالوا لأبي بكر في مرض موته [2] :"نراك استخلفت علينا عمر وقد عرفته، وعلمت بوائقه فينا وأنت بين أظهرنا؛ فكيف إذا وليت عنا وأنت لاق الله عز وجل فسائلك، فما أنت قائل؟"؛ فإن رد أبي بكر عليهم كان حاسما حازما:"إني وليت أمركم خيركم في نفسي، فكلكم ورم أنفه إرادة أن يكون هذا الأمر له؛ وذلك لما رأيتم الدنيا قد أقبلت. أما والله لتتخذن نضائد الديباج وستور الحرير، ولتألمن النوم على الصفوف الأذربي ـ نسبة إلى أذربيجان ـ كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان".

وعندما رفض عمر ترشيح أبي بكر له وقال:"لا حاجة لي بها"، زجره أبو بكر قائلا:"لكن بها إليك حاجة، والله ما حبوتك بها، ولكن حبوتها بك".

وعندما احتضر عمر، كان يستطيع إذ ترخص بالاستخلاف، أن يختار أحد أقاربه، وعلى رأسهم ابنه عبد الله الذي رشحه للخلافة بعض الأنصار والمهاجرين، ولكنه رفض ذلك بشدة، وحذر ابنه من قبولها.

(1) - تاج العروس 8/ 216.

(2) - الإمامة والسياسة 1/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت