فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 356

الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الطبراني [1] قال:"حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أحمد بن يونس، ثنا الفضيل بن عياض عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي ثعلبة الخشني عن معاذ بن جبل وأبي عبيدة قالوا: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن هذا الأمر بدأ رحمة ونبوة، ثم يكون رحمة وخلافة ... الحديث") ."

إن ممارسة الشورى على النهج القرآني لم تكن لدى الخلفاء الراشدين ادعاء أو شعارا للاستهلاك الإعلامي، ولم تكن ـ كما زعم بعضهم ـ مجرد فطرة عفوية وخلق غير ملزم مندوب إليه؛ وإنما كانت تطبيقا حرفيا لواجب شرعي وعزيمة حتمية هما أساس استحقاق نظامهم السياسي صفة الرشد والراشدية.

ولعل حادثة غزو الروم ومشورة المسلمين حولها في عهد أبي بكر، تقدم لنا صورة واضحة لمنهجهم في تدبير أمرهم [2] . ذلك أن أبا بكر حينما فكر في غزو الروم، دعا عليا وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأبا عبيدة بن الجراح، وعامة الأنصار والمهاجرين من أهل بدر وغيرهم؛ فدخلوا عليه فقال لهم:"إن الله عز وجل لا تحصى نعماؤه، ولا تبلغ جزاءها الأعمال، فله الحمد قد جمع الله كلمتكم، وأصلح ذات بينكم، وهداكم إلى الإسلام، ونفى عنكم الشيطان ... ؛ وقد رأيت أن أستنفر المسلمين إلى جهاد الروم بالشام، ليؤيد الله المسلمين ويجعل كلمته هي العليا. مع أن للمسلمين في ذلك الحظ الأوفر؛ لأن من هلك منهم هلك شهيدا، وما عند الله خير للأبرار. ومن عاش عاشَ مدافعا عن الدين مستوجبا على الله ثواب المجاهدين. وهذا رأيي الذي رأيته فليشر امرؤ علي برأيه". فقام عمر ـ رضي الله عنه ـ فقال:"الحمد لله الذي يخص بالخير من شاء من خلقه والله ما استبقنا إلى شيء من الخير قط إلا سبقتنا إليه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. قد والله أردت لقاءك بهذا الرأي الذي رأيت فما قضى أن يكون حتى ذكرته. فقد"

(1) - ابن كثير 8/ 20.

(2) - حياة الصحابة 1/ 651.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت