ـ ركن الإحسان، وما يُستنبط فيه من قواعد التسامح والتغافر والإيثار والتعاون، وقواعد الضرر الذي يُرفع، ومنع الضرر ابتداء والضرار جزاءً والمشقة التي تجلب التيسير، والتيسير الذي يجلب التكليف؛ مما يخفف وطأة العدالة وشدتها ويحببها إلى الخلق ظالمين ومظلومين.
أما العدالة لدى الوضعيين فتظل مفهوما غائما في عالم العقل، غير قابل للتطبيق إلا ضمن مقولات متضاربة حول حقوق اجتماعية وسياسية واقتصادية، وُضعت في ظروف خاصة بواضعيها، وأهداف لهم آنية ناشئة عن أهوائهم ومصالحهم، ثم عملوا على صياغتها في قوانين ملزمة. وهي في كل الأحوال لا تخرج عن ثلاث نظريات لكل واحدة منها دعاة وأتباع: النظرية الوضعية، والنظرية الطبيعية، والنظرية النفعية البراجماتية.
أما الوضعية، فهي المتعلقة بأحقية الدولة في استعمال القوة لحفظ نظامها وقوانينها على قاعدة أن (القوي دائما على حق) ، وأن القانون دائما عادل ما دامت الدولة قد أقرته.
وأما الطبيعية، فتعتبر الإنسان حيوانا بشريا غايته التمتع واللذة والرفاه، وتعتمد على إقرار المبادئ الأخلاقية القائمة فعلا في المجتمع سواء وُجدت دولة أم لم توجد. والقيمة السلوكية السائدة في المجتمع، هي عين العدالة لديه دائما. وكل ما يتعارض مع تسيب الهوى ـ إن كان التسيب هو العرف ـ يُعد مرفوضا ومتعارضا مع حق الإنسان في الرفاهية والمتعة. والقوانين المنظمة لدواليب الدولة وتصرفات مواطنيها تأخذ قيمتها بحسب انسجامها مع هذه النظرية الطبيعية التي تُعد لدى مريديها إلها نافذ الكلمة والسطوة.
وأما النفعية البراجماتية، فأساسها أن الأفكار والقوانين والنظم والتصرفات تقاس عدالتها بمقدار ما تحقق من مكاسب ومصالح. وأن عدالة قواعد الدولة وتصرفاتها تتجلى في نتائج نظمها وإنجازاتها وتطبيقها للقوانين. ففي ميدان الاقتصاد