مستمدتين نظريا من الشعب، مرتكزتين على إرادته، فإنه في واقع الأمر أقام نظاما سياسيا يعطي لإرادة الإمبراطور قوة القانون؛ لأن الشعب ـ في نظره ـ تنازل له عن جميع الحقوق والاختصاصات ووضعها في يده، كما ورد في قانون جوستنيان الروماني.
كذلك الفكر السياسي المسيحي في القرون الوسطى، رفع شعار طاعة الحاكم مهما فسق أو كفر أو ظلم أو طغى، طبقا لتوجيهات بولس:"إن الطاعة واجب فرضه الله على المسيحيين".
وما بلغنا من تراث عهد الإقطاع، حيث طبقة النبلاء تلتزم بالطاعة التامة للملك في مقابل حماية أملاكهم. ثم طبقة الملاكين الصغار الذين يخدمون النبلاء نظير حماية حياتهم. ثم طبقة الفلاحين والعبيد التي تتحمل وحدها عبء الإنتاج والسخرة.
وما عرفه العصر الحديث من توجهات قومية واشتراكية ورأسمالية، جماعية وفردية. وكلها تنتحل الديموقراطية وتتبنى شعاراتها ومصطلحاتها.
هذا الركام الفكري السياسي منذ فجر البشرية، أوجد النظم الحاكمة اليوم في مختلف الدول، المتقدمة منها والنامية. ولئن تميز نظام عن آخر ببروز عناصر مدرسة فكرية معينة فيه أكثر من غيره، فإن في كل الأنظمة الحالية رواسب من جميع اتجاهات التراث السياسي البشري.
هذا في المجال النظري، أما الجانب التطبيقي العملي فإن ما عرفته البشرية من أنظمة سياسية لا يكاد يخرج عن ثلاثة أصناف:
1 -حكم الفرد، مَلِكًا أو أميرا أو إمبراطورا أو رئيسا، بيده كل السلطات، سمته الجهل والشراسة. فإن توفرت فيه الثقافة أحيانا خففت من غلواء استبداده وأحرجته في بعض المواقف؛ فيضطر للمداورة والمناورة والتمويه في الظروف العادية، بوضع قوانين أو اتخاذ دستور. وإن اشتدت به ضائقة، أو ضجت من