لمساعدة العدو، مما ساهم في تعجيل سقوط الديموقراطية المباشرة تحت سنابك الغزاة.
4 -الخلافة الراشدة كانت تحت حاكمية شريعة ربانية، وهي شريعة محايدة لا هدف لها إلا إسعاد الناس في الدنيا والآخرة. وهذه الصفة كرست في المجتمع مفهوم المساواة المطلقة، إلى حد حلب فيه أبو بكر الخليفة شاة الأعرابية، وخاطبت عجوز عمر الخليفة بلقب"عويمر"، ونام فيه علي الخليفة في ليل بارد دون غطاء، فلما أحس الدفء وعرف أن أحدا وضع عليه غطاء هو مِلْك للمسلمين، غضب ورماه عن ظهره. ورفض فيه عثمان، وهو في أشد حالات الحصار، الاستعانة بالقوة التي وفرها له معاوية، ثم خرج وخاطب المسلمين قائلا: (وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تتمادوا في الباطل فإن الباطل يزداد من الله بُعْدًا"، من أساء فليتب ومن أخطأ فليتب. وأنا أول من اتعظ، والله لئن ردني الحق عبدا لأنتسبن نسب العبيد، ولأكونن كالمرقوق الذي إن مُلِك صبر وإنْ عُتق شكر) . وعندما أتاه الحسن بن علي ليدافع عنه رده قائلا:"ارجع يا ابن أخي، اجلس في بيتك حتى يأتي الله بأمره". وعندما جرد أبو هريرة سيفه للدفاع عنه قال [1] له:"عزمت عليك يا أبا هريرة إلا ألقيت سيفك". ويرسل إلى الصحابة حويطب بن عبد العزى بقوله [2] :"هذا أمركم تولوه واصنعوا فيه ما شئتم".
أما الديموقراطية المباشرة فاحتكرت السلطة فيها طبقة الأحرار من الأغنياء والأشراف والقادة العسكريين، وشُغل الناس فيها بإرضاء شهواتهم، وصار الأعيان والسادة مجرد وسطاء بين الشعب وبين المتع الحسية، مما نخر المجتمع وعصف بعناصر القوة والمنعة فيه.
5 -اختيار المسؤولين في دولة الديموقراطية المباشرة كان يجري بواسطة القرعة بين المرشحين، مما أخل بمقياس الكفاءة والصلاحية والقدرة. أما في الخلافة
(1) - الإمامة والسياسة 1/ 58.
(2) - المرجع السابق 1/ 53.