وحمرا وسودا، من كافة المراتب الاجتماعية والمستويات. وتشريع الشورى كان يسري في الأمة كما يسري الدم في الجسد الواحد. وهذا الأمر لم تعرفه ديموقراطية أثينا المباشرة، التي كانت تستثني الأجانب والعبيد والنساء والطبقات الدنيا، بل حتى في التطبيق المعاصر للديموقراطية المباشرة تستثني قوانين سويسرا حاليا الأجانب المقيمين ولو كان لهم فروع أو أصول تتمتع بالجنسية السويسرية الكاملة. وهذا الاستثناء يُعد هدما لروح الديموقراطية المباشرة وتنكرا لشعاراتها ومقتضياتها.
2 -الخلافة الراشدة طبقت الشورى ضمن تعاليم إلهية تنظم حياة الناس وترشِّدُ تصرفاتهم، دون قسوة عليهم أو تملق لأهوائهم؛ فنشأ بذلك مجتمع نظيف راق، متوازن ومتطور، قضى على فتن المؤامرات الداخلية والخارجية، ووحد الجزيرة العربية، وبنى دولة الحرية والكرامة، وحطم أكبر إمبراطوريتين، الفرس والروم، وطرد البيزنطيين من مصر وشمال أفريقيا، ووحد البلاد المفتوحة كلها تحت راية الإسلام شكلا ومضمونا، في مدة قياسية لم يسبق لها مثيل في التاريخ.
أما دولة الديموقراطية المباشرة في أثينا، فإنها لم تهيئ مواطنيها إلا للرفاهية المادية السائبة، واستغلال العبيد والأجانب، وضعفة المواطنين الذين يمثلون أغلبية الساكنة، مما أوهن دولة أثينا عسكريا واجتماعيا واقتصاديا وأدى إلى هزيمتها المنكرة أمام"إسبارطة"، التي كان نظام الحكم فيها فرديا عسكريا صارما.
3 -الخلافة الراشدة طبقت الشورى الجماعية ضمن نظام اقتصادي، تهيمن عليه العقيدة، حرر الناس من الحاجة، وسوَّاهم في ملكية الأرض والثروة، ورسخ في نفوسهم الأمن والطمأنينة وعدم الخوف من السلطة؛ فقويت بذلك شوكتهم وتماسك صفهم، وانطلقوا في ربوع الأرض حاملين مشعل الإيمان وراية الحرية وشعار الكرامة.
أما دولة أثينا فكرست نظاما اقتصاديا استغلاليا تتمتع فيه طبقة الأحرار وحدها بالخيرات، ويجتر فيه الأجانب والعبيد والمُسْتَغَلون مرارة الحرمان والحقد والغيظ. فما إنْ هوجمت أثينا من قبل إسبارطة حتى ثار المستضعفون وتحولوا إلى طابور