* لقي غلام من العرب أبا العلاء المعري فقال له:
من أنت يا شيخ؟
قال: أنا أبو العلاء المعري.
فقال الغلام: أهلًا بالشاعر الفحل: أنت القائل في شعرك:
وإني وإن كنتُ الأخير زمانه
لآتٍ لما لم تستطعه الأوائل
قال أبو العلاء: أنا الذي قلت هذا، ولماذا؟
فقال الغلام: قول طيب وثقة في النفس، ولكن الأوائل قد وضعوا (28) حرفًا للهجاء فهل لك أن تزيد عليهم حرفًا واحدًا؟
فسكت أبو العلاء، وقال والله ما عهدت فيَّ سكوتًا كهذا السكوت.
* حكي أن جيشًا من جيوش المسلمين كان غازيًا في سبيل الله، ويحارب الأعداء، كان ينهزم، وقرب منه العدو، فبحثوا عن أسباب الهزيمة والتقهقر، فأجاب صالحوهم: من عدم السواك، وما كان عندهم، فجاء الجند إلى جريد النخل فقطعوا ليأخذوا من السواك، فرآهم العدو فدخل قلبه العرب والفزع ودب في صفوفه الخوف والوجل، ونادى بالويل والهلاك، وقالوا: يا ويلهم يأكلون الأشجار وفروا هاربين.