أخ من أخوانه، وذكر إضاقته في العيد، ويستدعي منه مثل ما استدعاه، فوجه بالصرة إليه بختمها، وبقي الأول لا شيء عنده!
فكتب إلى صديق له وهو الثالث الذي صارت إليه الدنانير، يذكر حاله، ويستدعي منه ما ينفقه في العيد فأنفذ إليه الصرة، بخاتمها، فلما عادت إليه صرته التي أنفذها بحالها، ركب إليه ومعه الصرة، وقال له: ما شأن هذه الصرة التي أنفذتها إليَّ؟ فقال له: إنه أظلنا العيد، ولا شيء عندنا ننفقه على الصبيان! فكتبت إلى فلان أخينا، أستدعي منه ما ننفقه، فأنفذ إليَّ هذه الصرة، فلما وردت رقعتك علي أنفذتها إليك.
فقال: قم بنا إليه، فركبنا جميعًا إلى الثاني ومعهما الصرة، فتفاوضوا الحديث، ثم فتحوها فاقتسموا أثلاثًا.
قال أبو الحسن: قال لي أبي: والثلاثة: يعقوب بن شيبة، وأبو حسان الزيادي القاضي، وأنسيت أنا الثالث!.
* قال أبو بكر بن عياش عن أبي حمزة الثمالي عن عكرمة، أن ملكًا من الملوك نادى في مملكته: إني إن وجدت أحدًا يتصدق بصدقة قطعت يده.
فجاء سائل إلى امرأة؛ فقال: تصدقي عليَّ بشيء.
فقالت: كيف أتصدق عليك والملك قطع يد من يتصدق؟ قال: أسألك بوجه الله إلا تصدقت عليَّ بشيء، فتصدقت عليه برغيفين، فبلغ ذلك الملك فأرسل إليه فقطع يديها، ثم إن الملك قال لأمه: دليني على امرأة جميلة لأتزوجها، فقالت: إن ههنا امرأة ما رأيت مثلها، لولا عيب بها.
قال: أي عيب هو؟ قالت: مقطوعة اليدين، قال: فأرسلي إليها، فلما رآها أعجبته - وكان لها جمال - فقالت: إن الملك يريد أن يتزوجك،