فهرس الكتاب
يقوم إلا من عفا» فأمر بالعفو عن ذلك، ثم أخذ المنصور يعد على جلسائه عظيم جرائم ذلك الرجل وما صنعه.
وقال الأصمعي: أتى المنصور برجل ليعاقبه، فقال: يا أمير المؤمنين الانتقام عدل والعفو فضل، ونعوذ أمير المؤمنين بالله أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين، وأدنى القسمين، دون أرفع الدرجتين، قال: فعفا عنه.
رأى المنصور في قصره (الخلد) الذي بناه وتأنق فيه منامًا أفزعه، فقال للربيع! لقد رأيت منامًا هالني، رأيت قائلًا وقف في باب هذا القصر وهو يقول:
كأني بهذا القصر قد باد أهله
وأوحش منه أهله ومنازله
وصار رئيس القصر من بعد بهجة
إلى حدث يبنى عليه جنادله
فما أقام في (الخلد) إلا أقل من سنه حتى مرض في طريق الحج. ودخل مكة مدنفًا ثقيلًا وكانت وفاته.
سأل رجل عبد الملك أن يخلو به فأمر من عنده بالانصراف، فلما خلا به وأراد الرجل أن يتكلم قال له عبد الملك: احذر في كلامك ثلاثًا.
إياك أن تمدحني فإني أعلم بنفسي منك أو تكذبني فإنه لا رأي لكذوب، أو تسعى إليّ بأحد من الرعية فإنهم إلى عدلي وعفوي أقرب منهم إلى جوري وظلمي، وإن شئت أقلتك. فقال الرجل: أقلني فأقاله.