فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 527

* وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم العزة والرفعة فتعرف أنت إلى الله وتودد إليه تنل بذلك غاية العز والرفعة.

قال بعض الزهاد: ما علمت أن أحدًا سمع بالجنة والنار تأتي عليه ساعة لا يطيع الله فيها بذكر أو صلاة أو قراءة أو إحسان، فقال له رجل: إني أكثر البكاء، فقال: إنك إن تضحك وأنت مقر بخطئك خير من أن تبكي وأنت مدل بعملك، وإن المدل لا يصعد عمله فوق رأسه.

* فقال: أوصني، فقال: دع الدنيا لأهلها كما تركوا هم الآخرة لأهلها، وكن في الدنيا كالنحلة، إن أكلت أكلت طيبًا، وإن أطعمت أطعمت طيبًا، وإن سقطت على شيء لم تكسره ولم تخدشه.

موعظة بليغة:

* صعد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- منبر الكوفة، فحمد الله وخنقته العبرة، فبكى حتى اخضلت لحيته بدموعه وجرت، ثم قال:

يا أيها الناس! لا تكونوا ممن يرجو الآخرة بغير عمل، ويؤخر التوبة بطول الأمل، ويقول في الدنيا قول الزاهدين، ويعمل فيها عمل الراغبين، إن أعطي منها لم يشبع، وإن منع منها لم يقنع، يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي.

ويأمر ولا يأتي، وينهى ولا ينتهي، يحب الصالحين ولا يعمل بأعمالهم، ويبغض الظالمين وهو منهم تغلبه نفسه على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن، إن استغنى فتن، وإن مرض حزن، وإن افتقر قنط ووهن، فهو بين الذنب والنعمة يرتع، يعافى فلا يشكر، ويبتلى فلا يصبر، كأن المحذر من الموت سواه وكأن من وعد وزجر غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت