فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 527

فأجعله يأتيك، فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين، فركبتُ واحدًا وركِبتْ واحدًا، فلم يكن شيء حتى وقفنا ببابل، وإذا أنا برجلين

معلقين بأرجلهما، فقالا: ما جاء بك؟ قلت: أتعلم السحر. فقالا: إنما نحن فتنة فلا تكفري فارجعي، فأبيت، وقلت: لا. قالا: فاذهبي إلى ذلك التنُّور فبولي فيه، فذهبت، ففزعت ولم أفعل، فرجعت إليهما، فقالا لي: أفعلت؟ قلت: نعم. فقالا: هل رأيت شيئًا؟ فقلت: لم أر شيئًا. فقالا: لم تفعلي. ارجعي إلى بلادك، ولا تكفري، فأبيت، فقالا: اذهبي إلى ذلك التنُّور فبولي فيه، فرأيت فارسًا مقنعًا بحديد خرج مني فذهب في السماء حتى ما أراه فأتيتهما فأخبرتهما فقالا: صدقت ذلك إيمانك خرج منك، اذهبي. فقلت للمرأة: والله ما أعلم شيئًا وما قالا لي شيئًا، فقالت لي: بلى لن تريدي شيئًا إلا كان. خذي هذا القمح فابذري فبذرت، وقلت: اطلع، فطلع، ثم قلت: استحصد، فاستحصد، ثم قلت: اطحني فطحن، ثم قلت: اخبزي فخبز. فلما رأيت أني لم أقل شيئًا إلا كان، فسقط في يدي وندمت والله يا أم المؤمنين ما فعلت شيئًا قط ولا أفعله أبدًا. فسألت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما دروا ما يقولون لها وكلّهم هاب أن يُفتيها بما لا يعلم، إلا أنهم قالوا لها: لو كان أبواك حيَّين لكانا يكفيانك ثم قال: حديث صحيح [1] .

* دخل يومًا أبو العلاء المعري على الشريف المرتضى فعثر برجل، فقال الرجل: من هذا الكلب، فقال أبو العلاء: الكلبُ من لا يعرف

(1) ذكره ابن كثير في تفسيره للآية رقم 102 من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت