قالت: نعم إن شاء الله.
فتزوجها وأكرمها، فنهد إلى الملك عدو فخرج إليهم، ثم كتب إلى أمه: انظري فلانه فاستوصي بها خيرًا وافعلي وافعلي معها، فجاء الرسول، فنزل على بعض ضراتها، فحسدنها فأخذن الكتاب فغيرنه، وكتب إلى أمه: انظري فلانه فقد بلغني أن رجالًا يأتونها فأخرجيها من البيت وافعلي وافعلي، فكتبت إليه الأم: إنك قد كذبت، وإنها لامرأة صدق.
فذهب الرسول إليهن، فنزل بهن فأخذن الكتاب فغيرنه فكتبن إليه: إنها فاجرة وقد ولدت غلامًا من الزنا، فكتب إلى أمه: انظري فلانة فاجعلي ولدها على رقبتها واضربي على جيبها وأخرجيها.
قال: فلما جاءها الكتاب قرأته عليها وقالت لها: اخرجي، فجعلت الصبي على رقبتها وذهبت، فمرت بنهر وهي عطشانة فنزلت لتشرب والصبي على رقبتها فوق في الماء فغرق، فجلست تبكي على شاطئ النهر، فمر بها رجلان فقالا: ما يبكيك؟ فقالت: ابني كان على رقبتي وليس لي يدان فسقط في الماء فغرق، فقالا لها: أتحبين أن يرد الله عليك يديك كما كانتا؟ قالت: عم! فدعوا الله ربهما لها فاستوت يداها، ثم قالا لها: أتدرين من نحن؟ قالت: لا. قالا: نحن الرغيفان اللذان تصدقت بهما [1] .
* استدعى نائب مصر يومًا ابن الفرات فقال له: ويحك إن نيتي فيك سيئة، وإني في كل وقت أريد أن أقبض عليك وأصادرك، فأراك في المنام
(1) البداية والنهاية 9/ 247.