فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 527

طلب من المهدي إعفاءه من القضاء لأن قلبه مال إلى أحد المتخاصمين:

دخل يومًا على المهدي في وقت الظهيرة فقال: يا أمير المؤمنين أعفني، فقال له المهدي: ولم أعفيك؟ هل اعترض عليك أحد من الأمراء؟ فقال له: لا ولكن كان بين اثنين خصومة عندي، فعمد أحدهما إلى رطب السكر

-وكأنه سمع أني أحبه- فأهدى إليَّ منه طبقًا لا يصلح إلا لأمير المؤمنين فرددته عليه، فلما أصبحنا وجلسنا إلى الحكومة لم يستويا عندي في قلبي ولا نظري، بل مال قلبي إلى المهدي منهما، هذا مع أني لم أقبل منه ما أهداه فكيف لو قبلت منه؟ فأعفني عفا الله عنك- فأعفاه.

قال الأصمعي: كنت عند الرشيد يومًا وعنده (عافية) وقد أحضره لأن قومًا استعدوا عليه إلى الرشيد، فجعل الرشيد يوقفه على ما قيل عنه وهو يجيب عما يسأله وطال المجلس، فعطس الخليفة فشمته الناس ولم يشمته (عافية) ، فقال له الرشيد لم لَم تشمتني مع الناس؟ فقال: لأنك لم تحمد الله، واحتج بالحديث في ذلك، فقال له الرشيد: ارجع لعملك فوالله ما كنت لتفعل ما قيل عنك، وأنت لم تسامحني في عطسة لم أحمد الله فيها. ثم رده ردًا جميلًا إلى ولايته.

عن علي بن أمية قال: لما كان من دخول الزنج ما كان وقتلوا بها من قتلوا وذلك في شوال سنة (سبع وخمسين ومائتين) بلغنا أنهم دخلوا على الرياشي المسجد بأسيافهم، والرياشي قد صلى الضحى فضربوه بالأسياف وقالوا: هات المال، فجعل الرياشي يقول: أي مال؟ حتى مات، فلما خرج الزنج عن البصرة دخلو مسجده، فإذا به ملقى، مستقبل القبلة كأنما وجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت