فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 527

قال المدائني: ولي عمر بن عبد العزيز عدي بن أرطأة على البصرة نائبًا، وأمره أن يجمع بين إياس والقاسم بين ربيعة الجوشني، فأيهما كان أفقه فليويه القضاء، فقال إياس: وهو يريد أن لا يتولى: أيها الرجل سل فقيهي البصرة الحسن وابن سيرين، وكان إياس لا يأتيهما، فعرف القاسم أنه إن سألهما أشارا به -يعني القاسم- لأنه كان يأتيهما، فقال القاسم لعدي: والله الذي لا إله إلا هو إن إياسًا أفضل مني وأفقه مني، وأعلم بالقضاء، فإن كنت صادقًا فوله، وإن كنت كاذبًا فما ينبغي أن تولي كاذبًا القضاء، فقال إياس: هذا رجل أوقف على شفير جهنم فافتدى منها بيمين كاذبة يستغفر الله، فقال عدي: أما إذا فطنت إلى هذا فقد وليتك القضاء فمكث سنة يفصل بين الناس ويصلح بينهم، وإذا تبين له الحكم حكم به، ثم هرب إلى عمر بن عبد العزيز بدمشق فاستعفاه القضاء، فولى عدي بعده الحسن البصري.

قالوا: فلما تولى القضاء بالبصرة فرح به العلماء حتى قال أيوب: لقد رموها بحجرها، وجاء الحسن وابن سيرين فسلما عليه، فبكى إياس وذكر الحديث: «القضاة ثلاث: قاضيان في النار وواحد في الجنة» فقال الحسن: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ} [الأنبياء: 78] إلى قوله: {وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} قالوا: ثم جلس للناس في المسجد، واجتمع عليه الناس للخصومات، ثم قام حتى فصل سبعين قضية، حتى كان يشبه بشريح القاضي.

قال إياس: إني لأكلم الناس بنصف عقلي، فإذا اختصم إلي اثنان جمعت لهما عقلي كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت