إلا غلام قد تغدَّى قبلي
قال أبو عمر المنذري: أتيت مسلم بن قتيبة في حاجة، وكان له صديق من أهل الشام فكلمته أن يكلمه في حاجتي، فجعل يقول: اليوم، غدًا، فطال عليَّ، فترائيت له، وقد كان يعرفني، فدعاني فقال: أبا عمرو، وإنك لهنا؟ قلت: نعم، أطلبك بحاجة منذ كذا وكذا وسيلتي فيها فلان، فضحك وقال: قد كنت أراك قد أحكمت الآداب، لا تستعن إلى من تطلب إليه حاجة بمن له عنده طُعمة: فإنه لا يؤثرك على طعمته، ولا تستعن بكذاب: فإنه يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب، ولا تستعن بأحمق، فإن الأحمق يجهد لك نفسه، ولا يكون عنده شيء، ولا يبلغ لك ما تريد، فانصرفت، فقلت: يكفيني هذا، قال: لا، ولكن تقضي لك حاجتك، فقضاها.
قال أبو حاتم - رضي الله عنه: لا يجب للعاقل أن يتوسل في قضاء حاجته بالعدو، ولا بالأحمق، ولا بالفاسق، ولا بالكذَّاب، ولا بمن له عند المسئول طعمة، ولا يجب أن يجعل حاجتين في حاجة، ولا أن يجمع بين سؤال وتقاض، ولا يظهر الحرص في اقتضاء حاجته، فإن الكريم يكفيه العلم بالحاجة دون المطالبة والاقتضاء.
* حدثنا الأنصاري، حدثنا الغلابي، حدثنا إبراهيم بن عمر بن حبيب، حدثنا الأصمعي، أخبرني نافع بن أبي نعيم قال: قال رجل ممن قد أدرك الجاهلية (قدمت المدينة، فإذا منادٍ ينادي: من أراد الشحم واللحم فليأت دار دُليم، وهو جد سعد بن عبادة بن دليم سيد الخزرج، ثم ضرب