فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 527

الزمان من ضربه فقدمت المدينة، فإذا منادٍ ينادي: من أراد الشحم واللحم فليأت دار عبادة، ثم ضرب الزمان من ضربه فقدمتها، فإذا منادٍ ينادي: من أراد الشحم واللحم فليأت دار سعد.

قال أبو حاتم - رضي الله عنه: كل من ساد في الجاهلية وبالإسلام حتى عرف بالسؤدد، انقاد له قومه، ورحل إليه القريب والقاصي، لم يكن كمال سؤدده إلا بإطعام الطعام، وإكرام الضيف.

والعرب لم تكن تعد الجود إلا قرى الضيف، وإطعام الطعام، ولا تعد السخي من لم يكن فيه ذلك، حتى إن أحدهم ربما سار في طلب الضيف الميل والميلين.

وقد حدثني محمد بن المنذر، حدثنا علي بن الحسن الفلسطيني، حدثنا أبو بكر السني، حدثنا محمد بن سليمان القرشي قال: بينما أنا أسير في طريق اليمن إذا أنا بغلام واقف على الطريق في أذنيه قرطان، وفي كل قرطة جوهرة يضيء وجهه من ضوء تلك الجوهرة، وهو يمجد ربه بأبيات من شعر، فسمعته يقول:

مليكٌ في السماء به افتخاري

عزيز القدر ليس به خفاء

فدنوت إليه، فسلمت عليه، فقال: ما أنا برادٍّ عليك سلامك حتى تؤدِّي من حقي الذي يجب لي عليك، قلت: وما حقك؟ قال: أنا غلام على مذهب إبراهيم الخليل، لا أتغدى ولا أتعشى كل يوم حتى أسير الميل والميلين في طلب الضيف، فأجبته إلى ذلك، قال: فرحب بي وسرت معه حتى قربنا من خيمة شعر، فلما قربنا من الخيمة صاح: يا أختاه، فأجابته جارية من الخيمة يا لبَّيْكَاه قال: قومي إلى ضيفنا هذا، قال: فقالت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت