فهرس الكتاب
الجارية: اصبر حتى أبدأ بشكر المولى الذي سبب لنا هذا الضيف، قال: فقامت وصلت ركعتين شكرًا لله، قال:
فأدخلني الخيمة، فأجلسني، فأخذ الغلام الشفرة، وأخذ عناقًا له ليذبحها، فلما جلست في الخيمة نظرت إلى جارية أحسن الناس وجهًا، فكنت أسارقها النظر، ففطنت لبعض لحظاتي، فقالت لي: مَه، أما علمت أنه قد نقل إلينا عن صاحب يثرب - تعني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن: «زنا العينين النظر» أما إني ما أردت بهذا أن أوبخك، ولكني أردت أن أؤذيك لكيلا تعود لمثل هذا، فلما كان وقت النوم بتّ أنا والغلام خارج الخيمة، وباتت الجارية في الخيمة، قال: فكنت أسمع دويَّ القرآن الليل كله أحسن صوت يكون وأرقه، فلما أن أصبحت قلت للغلام: صوت من كان ذلك؟ قال: فقال: تلك أختي تحيي الليل كله إلى الصباح، قال: فقلت: يا غلام، أنت أحق بهذا العمل من أختك، أنت رجل وهي امرأة، قال: فتبسم، ثم قال: ويحك يا فتى! أما علمت أنه موفق ومخذول.
وأنشدني محمد بن إسحاق بن حبيب الواسطي:
إذا ما أتاك الضيف فابدأ بحقه
قبل العيال، فإن ذلك أصوب
وعظِّم حقوق الضيف واعلم بأنه
عليك بما توليه مُثنٍ وذاهب
أنبأنا أحمد بن قريش بن عبد العزيز، حدثنا إبراهيم بن محمد الذهلي، عن الحسن بن عيسى بن ماسرجس قال: صحبت ابن المبارك من خراسان إلى بغداد فما رأيته أكل وحده.