فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 527

* أسرت بنو شيبان، رجلًا من بني العنبر، فقال لهم: أرسل إلى أهلي ليفتدوني.

قالوا: ولا تكلم الرسول إلا بين أيدينا.

فجاءوه برسول، فقال له: ائت قومي، فقل لهم: إن الشجر قد أورق، وإن النساء قد اشتكت.

ثم قال له: أتعقل ما أقول لك؟

قال: نعم أعقل.

قال: فما هذا؟ وأشار بيده.

قال: هذا الليل.

قال: أراك تعقل، انطلق لأهلي، فقل لهم: عروا جملي الأصهب، واركبوا ناقتي الحمراء وسلوا حارثًا عن أمري.

فأتاهم الرسول، فأخبرهم، فأرسلوا إلى حارث، فقص عليه القصة، فلما خلا معهم، قال لهم:

أما قوله: (إن الشجر قد أورق) ، فإنه يريد أن القوم قد تسلحوا.

وقوله: (إن النساء قد اشتكت) ، فإنه يريد أنها قد اتخذت الشكاء للغزو، وهي أسقية - ويقال للسقاء الصغير شكوة ...

وقوله: (هذا الليل) يريد أنهم يأتونكم مثل الليل أو في الليل.

وقوله: (اركبوا نقاتي الحمراء) يريد اركبوا الدهناء.

قال: فلما قال لهم ذلك، تحولوا من مكانهم، فأتاهم القوم، فلم يجدوا منهم واحدًا [1] .

من ذكاء إياس ...

(1) عيون الأخبار، لابن قتيبة 1/ 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت