فهرس الكتاب
* أسرت بنو شيبان، رجلًا من بني العنبر، فقال لهم: أرسل إلى أهلي ليفتدوني.
قالوا: ولا تكلم الرسول إلا بين أيدينا.
فجاءوه برسول، فقال له: ائت قومي، فقل لهم: إن الشجر قد أورق، وإن النساء قد اشتكت.
ثم قال له: أتعقل ما أقول لك؟
قال: نعم أعقل.
قال: فما هذا؟ وأشار بيده.
قال: هذا الليل.
قال: أراك تعقل، انطلق لأهلي، فقل لهم: عروا جملي الأصهب، واركبوا ناقتي الحمراء وسلوا حارثًا عن أمري.
فأتاهم الرسول، فأخبرهم، فأرسلوا إلى حارث، فقص عليه القصة، فلما خلا معهم، قال لهم:
أما قوله: (إن الشجر قد أورق) ، فإنه يريد أن القوم قد تسلحوا.
وقوله: (إن النساء قد اشتكت) ، فإنه يريد أنها قد اتخذت الشكاء للغزو، وهي أسقية - ويقال للسقاء الصغير شكوة ...
وقوله: (هذا الليل) يريد أنهم يأتونكم مثل الليل أو في الليل.
وقوله: (اركبوا نقاتي الحمراء) يريد اركبوا الدهناء.
قال: فلما قال لهم ذلك، تحولوا من مكانهم، فأتاهم القوم، فلم يجدوا منهم واحدًا [1] .
من ذكاء إياس ...
(1) عيون الأخبار، لابن قتيبة 1/ 194.