مقبلًا؟ فلما أن سمع نداء أمير المؤمنين لي أوسعوا لي فدنوت من المحراب، فلما أن نزل أمير المؤمنين فصلى بالناس التفت إليّ فقال: يا أبا حازم متى قدمت بلدنا؟ قلت: الساعة وبعيري معقول بباب المسجد، فلما أن تكلم عرفته، فقلت: أنت عمر بن عبد العزيز؟ قال: نعم، قلت له: تالله لقد كنت عندنا بالأمس بالخناصرة أميرًا لعبد الملك بن مروان، فكان وجهك وضيًا، وثوبك نقيًا، ومركبك وطيًا، وطعامك شهيًا وحرسك شديدًا، فما الذي غير بك وأنت أمير المؤمنين؟ قال لي: يا أبا حازم أناشدك الله إلا حدثتني الحديث الذي حدثتني بخناصرة؟ قلت له: نعم، سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن بين أيديكم عقبة كؤودًا لا يجوزها إلا كل ضامر مهزول .. » فبكى عمر بكاء عاليًا حتى علا نحيبه .. ثم قال: يا أبا حازم أفتلومني أن أضمر نفسي لتلك العقبة لعلي أن أنجو منها .. وما أظنني منها بناج .. ؟!
* لما اعتزلت الحرورية علي بن أبي طالب - أتاهم ابن عباس فرأى عليهم آثار العبادة والاجتهاد في الدين .. فقالوا له: مرحبًا بك يا ابن عباس، ما جاء بك؟ قال: جئت أحدثكم على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. نزل الوحي وهم أعلم بتأويله، فقال بعضهم: لا تحدثوه، وقال بعضهم: لنحدثنه، قال قلت: أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وختنه وأول من آمن به وأصحاب رسول الله معه؟ قالوا: ننقم عليه ثلاثًا!! قلت وما هن؟ قالوا: أولاهن أنه حكم الرجال في دين الله وقد قال الله -عز وجل-: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} . قال قلت وماذا؟ قالوا: قاتل ولم يسب ولم يغنم، لئن