فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 527

فصار إليَّ في بعض الليالي، فقال: قد حرد الوزير على ابن الفرات بسببك، وقال له: ما يكسر المال على حامد غيرك، ولا بد من الجد في مطالبته بباقي مصادرته، وسيدعوك الوزير في غد إلى حضرته ويهددك.

فشغل ذلك قلبي، فقلت له: هل عندك من رأي؟

قال: نعم، نكتب رقعة إلى رجل من معامليك تعرف شحه وضيق نفسه، تلتمس منه لعيالك ألف درهم، يقرضك إياها، وتلتمس منه أن يجيبك على ظهر رقعتك، لترجع إليك فإنه لشحه، يردك بعذر، وتحتفظ الرقعة، فإذا طالبتك الوزير أخرجتها له على غير مواطأة، وقلت له: قد أفضت حالي إلى هذا، فلعل ذلك ينفعك.

قال: ففعلت ما قاله، وجاءني الجواب بالرد كما خمنا، فشددت الرقعة معي، فلما كان من الغد، أخرجني الوزير وطالبني، فأخرجت الرقعة، وأقرأته إياها، ورققته، وتكلمت بما أمكن، فاستحيا، وكان ذلك بسبب خفة أمري، وزوال محنتي.

فلما تقلدت في أيام عبيد الله بن سليمان ما تقلدت، سألت عن البواب، فاجتذبته إلى خدمتي، وكنت أجري عليه خمسين دينارًا في كل شهر، وهو باق إلى الآن.

* عن علي بن محمد بن سلمان بن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال:

حُدِّثت أن المعتصم أمر أن يبنى حبس في بستان موسى، كان القيم به مسرور مولى الرشيد.

قال: وكنت أرى أعلى هذا البناء من دجلة إذا ركبتها، إذ كان كالبئر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت