وإن يك إقراف فما أنجب الفحل
وقال الهيثم بن عدي: عزا الغساني الحارث بن عمرو آكل المرار الكندي فلم يصبه في منزله، فأخذ ما وجد له واستاق امرأته، فلما أصابها أعجبت به وقالت له: انْجُ، فوالله لكأني أنظر إليه يتبعك فاغرًا فاه كأنه بعير آكل
مرار، وبلغ الحارث فأقبل يتبعه حتى لحقه فقتله وأخذ ما كان معه وأخذ امرأته، فقال: هل كان أصابك؟ قالت: نعم؛ فوالله ما اشتملت النساء على أطيب منه قط! فأمر بها فأوقفت بين فرسين ثم استحضرهما حتى قطعاها ثم أنشأ يقول:
كل أنثى وإن بدا لك منها
آية الود حبُّها خَيْثَعور
إن من غره النساء بودّ
بعد هند لجاهل مغرور
قالت الحكماء: لا تثق بامرأة، ولا تغتر بمال وإن كثر، وقالوا: النساء حبائل الشيطان وقال الشاعر:
تمتع بها ما ساعَفَتْك ولا تكن
جزوعًا إذا بانت فسوف تبين
وإن حلفت لا ينقض النَّأي عهدها
فليس لمخضوب البنان يمين
وإن أسْبَلَت يوم الفراق دموعها
فليس - لعمرو الله - ذاك يقين