فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 527

حتى تسقط منزلته ويصغر قدره، فما بقاء الإسلام وأهله على هذا؟ فقال المنصور: كيف أفعل ولم أر من الناس إلا خائنًا؟ قال الرجل: الزم الحق يتبعك أهله، وانتصر للمظلوم من الظالم، وامنع المظالم، وأنا ضامن على أن من هرب منك من أهل الخير أن يأتيك فيعاونك على صلاح أمرك ورعيتك، فقال المنصور: اللهم وفقني لذلك.

* قدم الزبرقان بن بدر على عمر يستعديه على الحطيئة، فرفعه عمر إليه وقال للزبرقان: ما قال لك؟ فقال الزبرقان قال لي:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها

وأقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

فقال عمر: ما أسمع هجاء، ولكنها معاتبة، فقال الزبرقان: أو لا تبلغ مروءتي إلا أن آكل وألبس! والله يا أمير المؤمنين ما هجيت ببيت قط أشد علي منه سل ابن الفريعة (يعني حسان بن ثابت) .

فقال عمر: علي بحسان، فجيء به. فقال: أتراه هجاء؟ قال: نعم وسلح عليه! وعمر يعلم من ذلك ما يعلم حسان ولكنه أراد الحجة على الحطيئة فألقاه عمر في حفرة اتخذها محبسًا.

فجعل الحطيئة يستعطف عمر بالشعر ويرسله إليه فمن ذلك قوله:

ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ

زغب الحواصل لا ماء ولا شجر

ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة

فاغفر عليك سلام الله يا عمر

أنت الإمام الذي من بعد صاحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت