فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 527

وحده لا شريك له.

هو وحده المعين للعبد على حصول مطلوبه. فلا معبود سواه ولا معين على المطلوب غيره وما سواه هو المكروه والمطلوب بعده، وهو المعين على دفعه .. فهو سبحانه الجامع للأمور الأربعة دون ما سواه .. وهذا معنى

قول العبد {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .

فإن هذه العبادة يتضمن المقصود المطلوب على أكمل الوجوه .. والمستعان، هو الذي يستعان به على حصول المطلوب ودفع المكروه .. فالأول من مقتضى ألوهيته والثاني من مقتضى ربوبيته .. لأن الإله هو الذي يؤله فيعبد محبة وإنابة وإجلالًا وإكرامًا .. والرب هو الذي يرب عبده فيعطيه خلقه ثم يهديه إلى جميع أحواله ومصالحه التي بها كماله .. ويهديه إلى اجتناب المفاسد التي بها فساده وهلاكه [1] .

* اشتهى عمر بن عبد العزيز تفاحًا فقال: لو أن عندنا شيئًا من تفاح فإنه طيب؟ فقام رجل من أهله فأهدى إليه تفاحًا، فلما جاء به الرسول قال: ما أطيبه وأطيب ريحه وأحسنه، ارفع يا غلام واقرأ على فلان السلام وقل له: إن هديتك قد وقعت عندنا بحيث تحب! قال عمرو بن مهاجر: فقلت له يا أمير المؤمنين ابن عمك رجل من أهل بيتك!! وقد بلغك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، قال: إن الهدية كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - هدية، وهي لنا ولمن بعدنا رشوة .. !

(1) من كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين ص (53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت