فهرس الكتاب
الغائلة، ثم صافحه بيمينه، وعانقه بشماله، وأجلسه معه على فراشه وانحرف له عن بعضه، وأقبل عليه بوجهه يحادثه ويسأله، ثم قال: يا ربيع، عجل لأبي عبد الله كسوته وجائزته وإذنه.
قال الربيع: فلما حال الستر بيني وبينه أمسكت بثوبه، فقال: ما أرانا يا ربيع إلا وقد حبسنا، فقلت: لا عليك! هذه مني لأمنه، فقال: هذه أيسر، سل حاجتك. فقلت له: إني منذ ثلاث أدفع عنك وأداري عليك، ورأيتك إذ دخلت همست بشفتيك، ثم رأيت الأمر انجلى عنك، وأنا خادم سلطان لا غنى لي عنه، فأحب منك أن تعلمنيه. قال: نعم.
قلت: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بحفظك الذي لا يرام، ولا أهلك وأنت رجائي، فكم من نعمة أنعمتها علي قل لك عنها شكري فلم تحرمني وكم من بلية ابتليت بها قل عندها صبري فلم تخذلني، بك أدرأ في نحره، وأستعيذ بخيرك من شره، فإنك على كل شيء قدير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
وقال المدائني: لما قام يزيد بن راشد خطيبًا، وكان فيمن دعا إلى خلع سليمان بن عبد الملك والبيعة لعبد العزيز بن الوليد، فنذر سليمان
قطع لسانه، فلما أفضت الخلافة إليه، دخل عليه يزيد بن راشد، فجلس على طرف البساط مفكرًا، ثم قال: يا أمير المؤمنين، كن كنبي الله - صلى الله عليه وسلم: ابتلي
فصبر، وأعطي فشكر، وقدر فغفر، قال: ومن أنت؟ قال: يزيد بن راشد،
فعفا عنه.