فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 527

المهدي: إن كان عارضك أحد لننكرن عليه.

القاضي: لم يكن شيء من ذلك.

المهدي: فما سبب استغنائك من القضاء؟

القاضي: يا أمير المؤمنين، تقدم إليَّ خصمان منذ شهر في قضية مشكلة، وكلٌّ يدَّعي بينة وشهودًا، ويدلي بحجج تحتاج إلى تأمل وتثبت، فرددت الخصوم، رجاء أن يصطلحوا أو أن يظهر الفصل بينهما.

فسمع أحدهما أني أحب الرطب، فعمد في وقتنا هذا وهو أول أوقات الرطب، فجمع رطبًا لا يتهيأ في وقتنا جمع مثله لأمير المؤمنين، وما رأيت أحسن منه، ورشا بوابي بدراهم على أن يدخل الطبق علي، ولا يبالي أن يرد عليه، فلما أدخله علي أنكرت ذلك وطردت بوابي، وأمرت برد الطبق، فُرد عليه.

فلما كان اليوم تقدم الخصمان إليَّ فما تساويا في عيني ولا قلبي.

فهذا يا أمير المؤمنين ولم أقبل، فكيف يكون حالي لو قبلت؟ ولا آمن أن تقع علي حيلة في ديني فأهلك، وقد فسد الناس، فأقلني يا أمير المؤمنين أقالك الله، وأعفني عفا الله عنك فأقاله.

* حصل في زمن المستنصر بالله غلاء شديد أفسد على الناس عيشهم، وقد بلغ أمره أن امرأة من أرباب البيوتات أخذت عقدًا لها قيمته ألف دينار، وعرضته على جماعة في أن يعطوها به دقيقًا، وكل يعتذر إليها، ويدفعها عن نفسه إلى أن رحمها بعض الناس وباعها به دقيقًا لا يكاد يذكر بجانب هذا العقد، فلما أخذته أعطت بعضه لمن يحميها من النهاية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت