فأمر الملك بإغلاقها فورًا! فلما عاد الشيخ إلى مدرسته قال له أحد تلاميذه: لم فعلت ذلك، وكان يسعك نصحه بينك وبينه؟ فقال: يا بني، لقد رأيته في تلك العظمة فأردت أن أهينه لئلا تكبر عليه نفسه فتؤذيه، قال التلميذ: يا سيدي أما خفته؟ قال العز: لقد استحضرت هيبة الله تعالى إذ خاطبته فصار السلطان أمامي كالقط!
* اضطر الفقيه الكبير العلامة أبو البركات بن الحاج إلى طلاق زوجته السيدة عائشة الكنانية فما فاه بلغوه، أو هم بنقيصة، ولكنه احضر الشهود وتلا عليهم هذه الوثيقة الرائعة:
(بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد. يقول عبد الله الراجي رحمته المدعو بأبي البركات بن الحاج، اختار الله له ولطف به:
إن الله جلت قدرته أنشأ خلقه على طبائع مختلفة، وغرائز شتى، فمنهم السخي والبخيل وفيهم الشجاع والجبان، والغبي والفطن، والكيس والعاجز، والمسامح والمناقش، والمتكبر والمتواضع، إلى غير ذلك من الصفات المعروفة من الخلق، فكانت العشرة لا تستمر بينهم إلا بأحد أمرين، إما بالاشتراك في الصفات أو في بعضها، وإما بصبر أحدهما على صاحبه مع عدم الاشتراك، لما علم الله إن بني آدم على هذا الوضع شرع لهم الطلاق ليستريح من عيل صبره, وعلى صاحبه، توسعة عليهم، وإحسانًا منه إليهم فلأجل
العمل على هذا طلق عبد الله محمد أبو البركات الحاج زوجه الحر
العربية المصوفة عائشة بنت الشيخ الوزير الحسيب النزيه الأصيل الطاهر