فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 527

تمنعني برغيف، وقد رأيتك في المنام من ليالٍ، وإني أريد القبض عليك، فجعلت تمتنع عليَّ، فأمرت جندي أن يقاتلوك، فجعلوا كلما ضربوك بشيء من سهام وغيرها تتقي الضرب برغيف في يدك، فلا يصل إليك شيء، فأعلمني ما قصة هذا الرغيف؟ فقال: أيها الوزير إن أمي منذ كنت صغيرًا كل ليلة تضع تحت وسادتي رغيفًا، فإذا أصبحت تصدقت به عني، فلم يزل كذلك دأبها حتى ماتت، فلما ماتت فعلت أنا ذلك من نفسي، فكل ليلة أضع تحت وسادتي رغيفًا فأتصدق به، فعجب الوزير من ذلك، وقال: والله لا ينالك مني بعد اليوم سوء أبدًا، ولقد حسنت نيتي فيك، وقد أحببتك [1] .

* دخل معن زائدة على المأمون وقد كبر، فقال له المأمون: إلى أي حال صيرك الكبر؟ قال: إلى أن أعثر ببعرة، وتقيدني شعرة، فقال: كيف حالك في المأكول والمشروب؟ قال: إن جعت حردت، وإن شبعت وجعت، قال: فكيف حالك في النوم؟ قال: إن كنت في ملأ نعست، وإن صرت إلى فراشي أرقت، قال: فكيف حالك مع النساء؟ قال: عندي منهن ضروب: أما القباح فلست أريدهن، وأما الملاح فلسن يردنني، قال المأمون: لا يحل أن يستناب مثلك، وأضعفوا له رزقه، وألزموه بيته، يركب إليه ولا يركب إلى أحد.

(1) البداية والنهاية 11/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت