فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 527

فقال المأمون لأحمد بن أبي خالد: ما تقول أنت يا أحمد؟

فقال: يا أمير المؤمنين، إن قتلته، وجدت مثلك قد قتل مثله، وإن عفوت عنه، ولم تجد مثلك قد عفا عن مثله، فأي أحب إليك، أن تفعل فعلًا تجد لك فيه شريكًا، أو أن تنفرد بالفضل؟

فأطرق المأمون طويلًا، ثم رفع رأسه فقال: أعد عليَّ يا أحمد، فأعاد.

فقال المأمون: بل ننفرد بالفضل، ولا رأي لنا في الشركة.

فكشف إبراهيم المقنعة عن رأسه، وكبَّر تكبيرة عالية، وقال: عفا

-والله - أمير المؤمنين عني بصوت كاد الإيوان أن يتزعزع منه، وكان طويلًا، آدم، جعد الشعر، جهوري الصوت.

فقال له المأمون: لا بأس عليك يا عم، وأمر بحبسه في دار أحمد بن أبي خالد.

فلما كان بعد شهر، أحضره المأمون، وقال له: اعتذر عن ذنبك.

فقال: يا أمير المؤمنين، ذنبي أجلُّ من أن أتفوَّه معه بعُذر، وعفو أمير المؤمنين أعظم من أن أنطق معه بشكر، ولكني أقول:

تفديك نفسي أن تضيق بصالحٍ

والعفو منك بفضل جودٍ واسعٍ

إن الذي خلق المكارم حازها

في صلب آدم للإمام السابع

ملئت قلوب الناس منك مهابة

عفو ولم يشفع إليك بشافع

ورحمت أطفالًا كأفراخ القطا

وحنين والدة بقلب جازع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت