الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية [1] وعند مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: {سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أيها الناس إن الله يعرض بالخمر , ولعل الله سينزل فيها فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع به , قال: فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إن الله حرم الخمر , فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشربه ولا يبيعه، فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طرق المدينة فسفكوها} [2]
خامسا: نهي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن إيواء الضالة، فيما رواه مسلم وأحمد عن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها"وفي روايات أخرى عند مالك وأحمد وأبي داود وابن ماجه"لا يأوي الضالة إلا ضال"وفي لفظ مالك"من أخذ ضالة فهو ضال" [3]
وهذا الحديث يفيد حرمة حيازة الشيء أو المال الذي فقد من صاحبه إذا لم يكن بغرض التعريف وحفظه له، جاء في عون المعبود"والمعنى: أن من أخذها ليذهب بها فهو ضال، وأما من أخذها ليردها أو ليعرفها فلا بأس به"
وإذا كان هذا التحذير الشديد في شأن أخذ الأموال الضائعة من أصحابها فمن باب أولى يكون التحذير والوعيد أشد لمن آوى شيئا مسروقا، أو مغصوبا، أو أخذه على غير وجه حق.
سادسا: نهي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن إيواء المحدث فيما رواه مسلم والنسائي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثا، ولعن الله من لعن والديه، ولعن الله من غير المنار"ولفظ النسائي:""لعن الله من لعن والده، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثا، ولعن الله من غير منار الأرض" [4] "
وقد دل الحديث على حرمة إيواء الجناة والهاربين من تطبيق الأحكام الشرعية عليهم، ويقاس على ذلك من يؤوي ما اكتسبه هؤلاء الجناة، وكان سببا في استفادة هؤلاء المجرمين من جريمتهم أو استخدام هذه الأشياء في تنفيذ وتمويل جرائم أخرى.
(1) - صحيح البخاري - كتاب المظالم والغصب - باب صب الخمر في الطريق - رقم 2464، صحيح مسلم - كتاب الأشربة - باب تحريم الخمر - رقم 1980
(2) - صحيح مسلم - كتاب المساقاة - باب تحريم بيع الخمر - رقم 1578
(3) - صحيح مسلم - كتاب اللقطة - باب التعريف باللقطة - رقم - 1720، مسند الإمام أحمد - مسند الكوفيين - حديث جرير بن عبد الله - رقم 18702، ومسند الشاميين - حديث زيد بن خالد - رقم 16607، سنن ابن ماجه - كتاب الأحكام - باب ضالة الإبل والبقر والغنم - رقم 2503، سنن أبي داود - كتاب اللقطة - باب التعريف باللقطة - رقم 1720، موطأ الإمام مالك - كتاب الأقضية - باب القضاء في الضوال - رقم 1487
(4) - صحيح مسلم - كتاب الأضاحي - باب تحريم الذبح لغير الله - رقم 1978، سنن النسائي - كتاب الضحايا - باب الذبح لغير الله.