فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 104

فيكون حكمه خارجا عما أثبتته الآية من حكم الإباحة؛ إذ سيكون حكمه واقعا بعد ورود النهي فيكون حراما

قال الجصاص:"قوله تعالى: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله} فالمعنى فيه أن من انزجر بعد النهي فله ما سلف من المقبوض قبل نزول تحريم الربا , ولم يرد به ما لم يقبض ; لأنه قد ذكر في نسق التلاوة حظر ما لم يقبض منه وإبطاله بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} فأبطل الله من الربا ما لم يكن مقبوضا وإن كان معقودا قبل نزول التحريم , ولم يتعقب بالفسخ ما كان منه مقبوضا بقوله تعالى: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} " [1]

ثانيا: روى البيهقي وغيره عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"من أسلم على شيء فهو له" [2]

وجه الدلالة: أن الحديث يدل على أن ما ثبت قبل الدخول في الإسلام يبقى قائما بعد الدخول في الإسلام، سواء أكان مقبوضا أم لا.

وقد رد على ذلك من وجهين:

أ - أن الحديث المستدل به قد اتفق الحفاظ على ضعفه.

ب - على فرض صحته فقد تأوله كثير من أهل العلم كالإمام الشافعي وغيره بأن من أسلم على شيء يجوز له ملكه، فخرج بذلك ما لا يجوز له ملكه وغير المقبوض من المال الحرام يدخل تحت الحكم. [3]

ثالثا: القياس على المال المأخوذ من أهل الذمة وكذلك مال الجزية؛ فإنهم يستبيحون الخمر والربا والخنزير وقد أبيح للمسلمين معاملتهم، والأكل من طعامهم.

وقد رد ذلك: بأن المال الذي يأخذه المسلم من غير المسلم، وطعامه الذي يأكله هو مال يعتقد غير المسلم حله وإباحته فقبل منه بناء على، فإذا دخل في الإسلام زال هذا الاعتقاد.

ووجه القول الثاني:

ـ قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا مابقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} البقرة (278 - 279)

وجه الدلالة من الآيات الكريمة:

(1) - الجصاص - مرجع سابق.

(2) - سبق تخريج الحديث.

(3) - الإمام الشافعي - مرجع سابق، سنن البيهقي - مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت