فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 339

العامل الثالث: ضعف الإرادة وضمورها أمام قوة الدوافع النفسية [1] .

ومن أهم أسباب العجلة التي توقع الإنسان في الخطأ، هو الشيطان عدو الإنسان، ولذلك ورد التحذير من ذلك وبيان أن الشيطان يورث العجلة فعن أنس رضي الله عنه يرفعه: (التأني من الله والعجلة من الشيطان ... ) [2] .

وإذا كانت العجلة مذمومة في حق الإنسان، ففي حق الداعية أشدَّ ذمًا، إذْ إن الداعية مأمور بالتثبت والأناة، ولأن في العجلة الندامة والخطأ، ولذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم أناةً، وأشدّ تثبتًا، وأبعد عن العجلة والتسرّع، حتى في فرائض الله، فكان عليه الصلاة والسلام وهو في الجهاد لا يقاتل أحدًا من الكفار إلا بعد التأكد بأنهم لا يقيمون شعائر الإسلام، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزوا بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانًا كف عنهم وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم) [3] .

ومعلوم أن الأناة يحبها الله سبحانه، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لأشجِّ عبد القيس: (فإن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة) [4] .

والعجلة - كما سبق تورث الخطأ، وقد مر معنا [5] كيف أن العجلة قد أورثت ذلك الرجل خطأ قتل من شهد شهادة أن لا إله إلا الله ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (أشققت عن قلبه) ، (كيف بلا إله إلا الله) ، (أقتلت رجلًا يقول لا إله إلا الله) [6] .

كذلك حديث الأعرابي الذي بال في المسجد [7] ، وهمَّ به الصحابة أي:

(1) انظر: الأخلاق الإسلامية وأسسها للميداني 1/ 390.

(2) أخرجه أبو يعلى في مسنده وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (4/ 404) : «هذا إسناد حسن رجاله ثقات» .

(3) أخرجه البخاري - كتاب الأذان - باب: ما يحقن بالأذان من الدماء حديث رقم (610) .

(4) أخرجه مسلم - كتاب الإيمان - باب الأمر بالإيمان بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم (17) .

(5) ص (103) .

(6) سبق تخريجه ص (105) .

(7) سبق تخريجه ص (131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت