فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 339

المطلب الأول

تصحيح خطأ اليهود والنصارى في قولهم: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}

قال الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [1] .

* سبب نزول هذه الآية:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن قصي، وبحر بن عمر، وشأس بن عدي، فكلموه وكلمهم، ودعاهم إلى الله، وحذرهم نقمته فقالوا: ما تخوفنا يا محمد نحن والله أبناء الله وأحباؤه، كقول النصارى فأنزل الله فيهم {وَقَالَتِ الْيَهُودُ ... } الآية [2] .

و معنى الآية كما قال ابن كثير رحمه الله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} أي نحن منتسبون إلى أنبيائه وهم بنوه، وله بهم عناية، وهو يحبنا، وإنما أرادوا من ذلك معزتهم لديه، وحظوتهم عنده، فقال الله رادًا: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} أي: لو كنتم كما تدعون أبناءه وأحباءه، فلم أعددتُ لكم نار جهنم على كفركم، وكذبكم وافترائكم؟

وفي قوله: {بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} : أي لكم أسوة أمثالكم من بني آدم , وهو سبحانه الحاكم في جميع عباده. {يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} أي: هو فعال لما يريد لا معقب لحكمة وهو سريع الحساب» [3] .

وكأن التصحيح لهذا الخطأ الذي وقع فيه هؤلاء بقولهم: نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ

(1) سورة المائدة آية رقم (18) .

(2) انظر: أسباب النزول للسيوطي ص 109، وتفسير القرآن العظيم 2/ 33، وفتح القدير 2/ 30 مع اختلاف في أسماء اليهود.

(3) تفسير القرآن العظيم 2/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت