فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 339

المبحث الثالث: تصحيح الخطأ وتقديم البديل المناسب

إن الخطأ عندما يستفحل وقوعه، ويتغلغل في نفس صاحبه، ويشغل حيّزًا كبيرًا من جوانحه وقلبه، ولا سيما إن صَاحَبَ وقوع ذلك - الخطأ - اعتيادٌ عليه، وإلفة له، وطول مواقعة معه، فإنه يصعُب على بعض النفوس التخلي عنه بسهولة، والتخلّص منه بلحظة .. بل قد يشعر صاحبه في بعض الأحيان أنه أصبح جزءًا لا يتجزّأ من ورد حياته اليومية، فهو لا يتصوّر أن يعيش بدونه، ولا أن يصبح أو يمسي وهو ليس قرينًا له، وبالتالي فإن من أراد تصحيح الأخطاء يحسُن به وهو يُعلِّم الناس، بخطر الخطأ، وينهاهم عن ارتكاب الأخطاء أن يُوجِدَ لهم البديل المناسب - ما استطاع إلى ذلك - ليحلّ محل الخطأ الذي اعتادوه، والمنكر الذي مارسوه، عند ذلك تكون حاله أدعى للقبول ومقاله أدنى إلى الأفهام والعقول.

إذا عُرِفَ ذلك تبيّن بجلاء أهمية إيجاد البديل المناسب محل الخطأ الذاهب، لأن الناس بحاجة إلى مثل ذلك.

وأيضًا فإن المتأمّل لنصوص الكتاب والسنة يجد هذا الأمر واضحًا جليًا، وخصوصًا ما كان في مقام التشريع، وفيما يتعلق بمحو عادات الجاهلية من أفعال وأقوال، فحينما حرَّم الإسلام أعياد الجاهلية، وأفعال المشركين فيها، أبدلهم الله عز وجل بعيدين عظيمين وهما عيدا الفطر والأضحى، بل وأحلَّ لهم الله تبارك وتعالى بعض اللّهو، واللّعب المباح فيهما.

ومن أمثلة ذلك أن الله تبارك وتعالى لما نهى المؤمنين عن أن يقولوا بقول الجاهلية: {رَاعِنَا} أبدلهم سبحانه لفظة أحسن منها فقال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} [1] .

ومما يدخل تحته أيضًا قول الله تعالى مخبرًا عن قول لوط عليه الصلاة والسلام لقومه: أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ

(1) سورة البقرة آية رقم (104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت