فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 339

المبحث الثالث: إنكار الخطأ وقبول بقية الصواب

إن إنكار الخطأ وقبول بقية الصواب كان من المنهاج النبوي في تصحيح الأخطاء، فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سواءً في العبادات أو غيرها - أنّه أنكر موضع الخطأ، وشدّد عليه وصحَّحه، وقبل بقية الصواب، ووافق صاحبه عليه، وشجَّعه، وأمضاه.

والعمدة في هذا الموضوع هو ما رواه البخاري رحمه الله في صحيحه حيث ساق بسنده: عن خالد بن ذكوان قال: قالت الرّبيّع بنت معوّذ بن عفراء: جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل، حين بُنيَ عليَّ، فجلس على فراشي كمجلسك منّي، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدّف، ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهنَّ: وفينا نبيّ يعلم ما في غدِ، فقال: (دعي هذه، وقولي بالذي كنت تقولين) [1] .

فهذا الحديث يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أنكر موضع الخطأ وهو قول الجارية: وفينا نبي يعلم ما في غدِ، وعلّل ذلك عليه الصلاة والسلام - كما جاء عند ابن ماجه - بقوله: (ما يعلم ما في غدٍ إلا الله) [2] وأشار عليهما بترك قولها السابق ثم، قَبِلَ الباقي عليه الصلاة والسلام وهو المدح غير المبالغ فيه، وغير المذموم، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - كما عند الترمذي: (اسكتي عن هذه وقولي الذي كنت تقولين قبلها) [3] .

وهذا النهي هو ما يتعلق بمدحه عليه الصلاة والسلام المدح المتجاوز فيه، والمنهي عنه، وهو الإطراء الذي ورد عنه النهي عنه صريحًا: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبد الله ورسوله) [4] [5] .

(1) أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب: ضرب الدّف في النكاح والوليمة حديث رقم (5147) .

(2) أخرجه ابن ماجه كتاب النكاح، باب الغناء والدّف حديث رقم (1897) . والحديث صحيح حيث صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم (1539) ، 1/ 320.

(3) أخرجه الترمذي كتاب النكاح، باب 6: ما جاء في إعلان النكاح حديث رقم (1090)

وصحح الحديث الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (870) ، 1/ 316.

(4) تقدم تخريجه ص 260.

(5) انظر فتح الباري: 9/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت