أرسل الله تبارك وتعالى محمدًا عليه الصلاة والسلام، إلى الخلق كافة، وجعله خاتم الأنبياء والرسل، فرسالته صلى الله عليه وسلم هي آخر الرسالات، وشريعته هي السائدة والدائمة إلى يوم القيامة، وقد نزل القرآن عليه صلى الله عليه وسلم بخبر السابقين الأولين من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، مبينًا فيه ما حصل لأولئك الأنبياء والرسل في دعوتهم مع أقوامهم من التكذيب، والصدِّ عن دين الله، وكذلك قصَّ القرآن ما حصل من أولئك الكرام
-عليهم الصلاة والسلام - من أفعال وأقوال جاء القرآن مصححًا لها، ومبينًا، ومعاتبًا لأولئك الكرام على ما بدر منهم.
وكان هذا الإخبار من الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك فيه تعليم وتربية له ولأصحابه.
والرسول صلى الله عليه وسلم ليس مكلّفًا بتصحيح ما وقع فيه الأنبياء والرسل - مع جلالة قدرهم، ورفعة منزلتهم عند ربهم - بل ليتبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم قد استفاد استفادة كبيرة من هذا الأمر، وقد طبق هذا المنهج الرباني - التصحيح - في تصحيح ما وقع فيه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.
وقد عقدتُ هذا الباب لأبيِّن هذا الأمر، وهو أن ما وقع من تصحيح في السنة، إنما هو جرَّاء الاستفادة من تصحيح القرآن.