فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 339

المطلب الثالث: الخلق على ضوء القرآن والسنة

الأخلاق لها مكانة كبيرة في الإسلام ومرتبتها عالية في الدِّين، و الأخلاق روح الأمة، فإذا صحّت الروح عاشت الأمة قوية عزيزة مرهوبة الجانب، وإذا فسدت الروح تهاوت الأمة، وخارت قواها. فالأخلاق في الأمة هي سلاحها الذي لا يقاوم [1] .

وقد ورد في القرآن الكريم شأن الأخلاق، والحضّ عليها تعميمًا، وتفصيلًا، ومن ذلك:

1 -قال الله تعالى مادحًا نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم: {? ? ? ں} [2] .

«فهذا النص القرآني يثبت أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لعلى خلق عظيم، أي: متمكن من أخلاقه العظيمة المثلى، قابض على ناصيتها» [3] .

قال ابن كثير رحمه الله: «قال العوفي عن ابن عباس: وإنك لعلى دين عظيم وهو الإسلام، وقال عطية لعلى أدب عظيم» [4] .

وهذه الآية هي أعظم شهادة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأعظم وصف «ويعجز كل قلم، ويعجز كل تصور عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من رب الوجود، وهي شهادة من الله في ميزان الله لعبد الله يقول له فيها: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ومدلول الخلق العظيم هو ما عند الله!! مما لا يبلغ إلى إدراك مداه أحدٌ من العالمين» [5] .

ولذلك لما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت للسائل: (تقرأ القرآن؟ قال: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن) [6] ، وفي رواية أنها قرأت: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .

(1) انظر: منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في التعامل مع الناشئة: فهد الدوسري ص 14.

(2) سورة القلم آية رقم (4) .

(3) الأخلاق الإسلامية وأسسها: الميداني: 1/ 0435

(4) تفسير القرآن العظيم (4/ 102) .

(5) في ظلال القرآن لسيد قطب 6/ 3656.

(6) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض، حديث رقم (746) وهو مختصر من حديث طويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت