فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 339

المبحث الأول: الإخلاص لله

يجب أن يكون القصد عند القيام بتصحيح الأخطاء إرادة وجه الله تعالى وليس التعالي، ولا التشفِّي ولا السعي لنيل استحسان المخلوقين [1] .

والإخلاص في اللغة: ترك الرياء في الطاعات.

وفي الاصطلاح: تخليص القلب عن شائبة الشوب المكدِّر لصفاته.

وقيل: الإخلاص تصفية الأعمال من الكدورات.

وقيل: الإخلاص ستر بين العبد وبين الله تعالى، لا يعلمه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده , ولا هوىً فيميله [2] .

والإخلاص شأنه عظيم , وفقده جسيم، ولذا فقد أوحى الله إلي كل نبي ثم إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - بالإخلاص، وأن الأعمال بالنيات قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [3] [4] .

وقد وردت آيات كثيرة، وأحاديث وفيرة، كلها تحض على الإخلاص، وتحذر من الرياء، وتدعوا إلى استحضار النية، وكذلك فَعَلَ السلف الصالح رضوان الله عليهم، فقد جاهدوا أنفسهم على الإخلاص، والنية، و اعتبروا ذلك مهمًًا في غاية الأهمية.

ومن الأحاديث الدالة علي أهمية النية الحديث المشهور المعروف حديث ... عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه: (إنما الأعمال بالنيات ... ) [5] .

وورد عن السلف - رحمهم الله - في مجاهدة أنفسهم على الإخلاص والنية قول سفيان الثوري رحمه الله: «ما عالجت شيئًا أشدًّ عليَّ من

(1) انظر: الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس / المنجد ص 9.

(2) انظر: التعريفات للجرجاني ص 28.

(3) سورة البينة آية رقم (5) .

(4) انظر: فتح الباري 1/ 16.

(5) أخرجه البخاري في مواضع كثيرة منها كتاب الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية. رقم (54) . وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة رقم (54) . واهتم به العلماء وصدَّروا به كتبهم لأهميته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت