والضّرب من تصحيح الأخطاء، ويأتي في المرحلة الأخيرة من مراحل اتخاذ المواقف مع المخطئ، وذلك بعد استنفاد المراحل (الأربع) وهي:
فإذا لم تُجْدِ تلك العقوبات، صار المصحِّح إلى الضّرب، وهذا الترتيب يفيد بأن المصحِّح لا يجوز له أن يلجأ إلى أشدّ هذه العقوبات وهي الضّرب، إذا كان بإمكانه تصحيح الخطأ بما هو أخفُّ منه، وليكون كذلك - الضّرب - من أقسى العقوبات التي سيستحقها المخطئ على خطئه [1] .
والضّرب منهج رباني ورد في القرآن على سبيل التّأديب الرادع للزوجة، التي يخاف زوجها من نشوزها، حيث قال سبحانه: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [2] .
وقد ذكر سبحانه وتعالى كذلك الضّرب في الحدود، فقال عن الزانية والزاني: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [3] .
ووجه هذا أن الجلد هو من أنواع الضّرب، والضّرب من أنواع العقاب.
ولابد أن يكون الضّرب في حدود تصحيح الخطأ، ولا يتعداه إلى الانتقام، والزّيادة على الحد، لأن ذلك قد يكون مضرًّا بالمخطئ، ولا
(1) انظر تربية الأولاد في الإسلام 2/ 725.
(2) سورة النساء آية رقم (34) .
(3) سورة النور آية رقم (2)