وفيه تمهيد مطلبان:
المطلب الأول: الأمر بالكف عن الخطأ للفرد.
المبحث الثاني: الأمر بالكف عن الخطأ للجماعة.
تمهيد
سلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في تصحيحه للأخطاء، أساليب شتَّى - سبق بعضها، والبعض الآخر سيأتي لاحقًا - لكن منهج الأمر كان من أوسعها استخدامًا، حيث أنه عليه الصلاة والسلام، هو المبلّغ عن الله تبارك وتعالى، وطاعته واجبة كما في قوله سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [1] ومخالفته محرمة، وترك أمره معصية، وقد بيّن سبحانه وتعالى ذلك فقال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [2] .
ولذا فقد استجاب الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم - لهذه الأوامر، وتقبّلوها بانشراح الصدور، وفعل المأمور، فكانوا بذلك خير أمة أخرجت للناس، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في تربيته لأصحابه يستخدم هذا الأسلوب
-أسلوب الأمر - كثيرًا في توجيه الصحابة وغيرهم.
ولأن هناك فئة من الناس لا تستوعب التوجيه، والتصحيح إلا بالأمر المباشر، ولذا فعلى الدعاة، ومن أرادا تصحيح الأخطاء انتهاج هذا المنهاج أسوة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعوته، وتصحيحه للأخطاء.
ومن الأوامر التي كان يأمر بها - عليه الصلاة والسلام - المخطئ أمره بالكفِّ عن الخطأ، وترك الفعل. أو الكفِّ عن القول الخاطئ والانتهاء عنه، لما يراه عليه الصلاة والسلام أنه خطأ، ولذلك كثرت
(1) سورة النساء آية رقم (59) .
(2) سورة الأحزاب آية رقم (36) .