فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 339

المبحث الخامس

الهوى

إن من أعظم مسببات ارتكاب الأخطاء، والوقوع في الزلات، هو الهوى، ولذلك حذرَّ منه القرآن، وذكرته السنة، ونفرَّ منه العقلاء، والحكماء، وبسببه ينزل الإنسان من درجته العالية إلى درجة سفلى تعميه، وتصمه عن سماع الحق، والخير، ويجعل صاحبه في دركات الخطأ، والمعصية، والنقص.

وقد عُرِّف بتعريفات كثيرة جامعها أنه نقص بحق الإنسان، وعقله، وتصرّفه. وقد عرّفه الجرجاني [1] بأنه: «ميلان النفس إلى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشرع» [2] وقيل هو: «ميل الطبع إلى ما يلائمه» [3] وسواءً كان هذا الطبع خيرًا أو شرًا.

وقد عدَّه ابن الجوزي [4] رحمه الله - من أسباب الخطأ حيث عقد فصلًا -

(1) هو علي بن محمد بن علي الجرجاني، نسبة إلى جرجان، ولد سنة (740 هـ) ، اشتغل بالعلم ورحل إلى العلماء، ومنهم التفتازاني، فبرع في العلوم وتصدر للإقراء والإفتاء، وألف وصنف ومن مؤلفاته: التعريفات، الإشارات والتنبيهات، تقسيم العلوم، وافته المنية سنة (816 هـ) رحمه الله.

(انظر ترجمته في: الأعلام: 5/ 159، البدر الطالع: 1/ 488، ومقدمة كتاب التعريفات للمحقق إبراهيم الأبياري) .

(2) التعريفات للجرجاني ص 320.

(3) أسباب التخلص من الهوى - من كلام ابن القيم - انتقاء القسم العلمي بدار الوطن ص 3، وذم الهوى لابن الجوزي ص 18 صححه أحمد عبد السلام ط. دار الكتب العلمية.

(4) هو الإمام العلامة أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي، علامة عصره وإمام وقته في الحديث، والوعظ والتفسير، ولد سنة (508 هـ) وقيل (510 هـ) ، اشتهر، وذاع صيته، فوعظ، وأبلغ، وحدّث فبرع، وصنّف التصانيف ومن أشهر مصنفاته: تلبيس إبليس، زاد المسير، مناقب عمر بن عبد العزيز، وغيرها.

هذا وله في كل العلوم اليد الطولى، والمشاركات في سائر أنواعها، وله مشاركة في النظم، والشعر والأدب. أثنى عليه جماعة كثيرة من أهل العلم، وكانت وفاته مشهورة، وكان الجمع فيها كثير جدا، وذلك ليلة الجمعة الثاني عشر من رمضان سنة (597 هـ) رحمه الله.

انظر ترجمته في البداية والنهاية 13/ 31، وفيات الأعيان 3/ 140، أبجد العلوم 3/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت