فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 339

المبحث الثاني: بيان عِظَم الخطأ

وقد كان من منهج النقد الذي اتَّبعه النبي - صلى الله عليه وسلم - في تصحيحه للأخطاء، بيان عِظَم الخطأ، وأن هناك من الأخطاء ما تكون عظيمة وكبيرة الحجم، وبما يعقبها من نتائج تعظم بعظم الأخطاء المرتكبة، لذا، فمن الواجب على من أراد تصحيح الأخطاء، أن ينظر إلى هذه الأخطاء، فما كان منها عظيمًا، وخطره على الفرد والجماعة جسميًا، بيّنه بيانًا خاصًا، وشدَّد على مرتكبه، وَذَكَّرَهُ بعاقبة خطئه، وأوعده ما أُعدَّ له، ولأمثاله على ارتكاب عظيم جرمه، وجسيم غرمه.

والاقتداء في ذلك بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث شدّد على بعض الأخطاء، وبيّن عِظَمَها وحذر منها، بل وهدَّد مرتكبها، وأوعده، واتخذ منه مواقف الحزم والشدة والغضب، وكان عليه الصلاة والسلام - في كل ذلك - يبيَّن الحق ويأمر به، ويحذر من نقيضه ويرهِّب منه، وقد تعددت المواقف والأحاديث في ذلك، ومن ذلك ما يلي:

1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَد ناسًا في بعض الصلوات فقال: (لقد هممتُ أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أُخالف إلى رجالٍ يتخلّفون عنها، فآمرَ بهم، فيحرِّقوا عليهم، بحُزَم الحَطب: بيوتهم، ولو علم أحدهم أنه يجد عَظمًَا سمينًا لشهدها) [1] ، يعني صلاة العشاء.

في هذا الحديث بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - فضل صلاة الجماعة، ووجوب حضورها، وهمَّ بعقوبة تاركها، بل وعظَّم من هذا الخطأ - وهو ترك حضور الجماعة - بالبداءة بالقسم، وذلك في قوله عليه الصلاة السلام: (والذي نفسي بيده) .

قال الحافظ بن حجر رحمه الله: «وفيه جواز القسم على الأمر الذي لا شكَّ فيه، تنبيهًا على عظِم شَأنه» [2] .

وهؤلاء القوم الذين استحقوا هذا التهديد والوعيد والزجر إنما استحقّوه

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب: وجوب صلاة الجماعة حديث رقم (644) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب: فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها حديث رقم (651) وللفظ له.

(2) فتح الباري: 2/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت