والحِكمة لغة: «بالكسر: العدل، والعلم، والحلم، والنبوة، والقرآن والإنجيل. وأحكمه: أتقنه» [1] .
وقيل: الحكمة: إصابة الحق بالعلم والعقل [2] .
أما الحكمة في الاصطلاح فقيل فيها: علم يبحث فيه عن حقائق الأشياء على ما هي عليه في الوجود بقدر الطاقة البشرية [3] ، وقيل: هي وضع الشيء في موضعه [4] .
وقد قيل فيها أقوال كثيرة، ورجَّح صاحب كتاب: الحكمة في الدعوة إلى الله [5] أن التعريف الشامل لها هو: «الإصابة في الأقوال والأفعال، ووضع كل شيء في موضعه» ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان من أحكم الخلق، يضع الشيء في موضعه، ولذا تآلفت عليه القلوب، وتواطأت الأفئدة على محبته، وتواترت الأقوال في مدحه - عليه الصلاة والسلام -، ومن تتبع سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأقواله، وأفعاله، وجد أنه كان ملازمًا للحكمة في جميع أموره وتصرفاته، كيف لا وقد أفرغت الحكمة في صدره - عليه الصلاة والسلام - كما ورد في الحديث المتّفق عليه، من حديث أبي ذرّ رضي الله عنه حيث كان يحدّث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (فُرج سقف بيتي، وأنا بمكة فنزل جبريل عليه السلام فشق صدري ثم غسله من ماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئًا حكمة وإيمانًا، فأفرغها في صدري) [6] .
وقد أوتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الحكمة خيرًا كثيرًا كما قال سبحانه وتعالى {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [7] .
(1) القاموس المحيط مادة (حكم) ص 1415.
(2) انظر: المفردات للراغب الاصفهاني، ص 249 مادة (حكم) .
(3) التعريفات للجرجاني ص 123.
(4) المصدر السابق.
(5) سعيد بن علي القحطاني - الحكمة في الدعوة إلى الله ص 27.
(6) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء؟ حديث رقم (349) ومسلم في كتاب الإيمان باب الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفرض الصلوات حديث رقم (163) .
(7) سورة البقرة آية رقم (269) .