من أساليب تصحيح الأخطاء منهج النهي عن الخطأ، والتعليل لذلك النهي، وهو أوقع في نفس المخطئ، و أكبر دافع له لتصحيح خطئه والانتهاء عنه، ولقد استخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الأسلوب مع بعض أصحابه، وجاء هذا النهي مقرونًا بالتعليل مما أعطى المخطئ عُمقًا أكثر لاستيعاب هذا التصحيح.
فالمخطئ عندما يسمع من المصحِّح النهي عن الخطأ، ثم يُعقّب المصحِّح النهي بالتعليل له، فإنه ولا شك أنه سيكون أكثر انقيادًا للمصّحح، وأسرع في تصحيح الخطأ الذي وقع فيه، وقد ورد في السنة المطهرة - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - كثيرًا من هذا النوع، مما يوحي إلى الدعاة ومصحِّحي الأخطاء السير على هذا المنهج، والتنويع في أساليبهم بحسب الأشخاص والأحوال ليكون التّصحيح في وقته أكثر نفعًا.
وهناك الكثير من الأمثلة في النهي عن الخطأ والتعليل لذلك، وخصوصًا ما يختص بالعبادة ومنها:
1 -عن أم سلمة رضي الله عنها. قالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة وقد شق بَصَرُهُ فأغمَضَه. ثم قال: (إن الرّوح إذا قُبض تبعه البصر) فضجَّ ناس من أهله. فقال: (لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمّنون على ما تقولون) [1] .
ففي هذا الحديث - وهو الشاهد - أنه لما ضجَّ ناس من أهله، وكان هذا الفعل خطأ - ولعله من النّياحة المحرمة، أو أنهم دعوا على أنفسهم - فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الخطأ ثم أعقبه بهذا التعليل، وهو أن الملائكة تؤمّن على ما يقولونه، ومما لاشك فيه أن هذا النهي المقرون بالتعليل أوقع أثرًا في نفوسهم وأسرع، لاستجابتهم، وتصحيحهم لهذا الخطأ.
وقد ورد عند مسلم من حديث جابر الطويل، أنه دارت عُقْبةُ رجلٍ من الأنصار على ناضحٍ له؛ فأناخه فركبه، ثم بعثه فتلدّن عليه بعض التلدّن
(1) أخرجه مسلم كتاب الجنائز، باب في إغماض الميت والدعاء له إذا حُضر، حديث (920) .