المطلب الرابع
تصحيح خطأ من تنازعوا ورفعوا أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) } [1] .
* سبب نزول الآية الأولى:
ورد في سبب نزولها أربعة أقوال:
الأول: أنها نزلت في الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، عندما قدم وفد تميم [2] .
الثاني: أنها نزلت في قوم كانوا يقولون: لو أنزل الله فيّ كذا وكذا لو صحّ كذا , فكره الله تعالى ذلك، قاله قتادة [3] .
الثالث: أن قومًا ذبحوا قبل أن يصلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر، فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعيدوا الذبح فنزلت الآية قاله الحسن [4] .
الرابع: أنها نزلت في عمرو بن أمية الضمري، وكان قد قتل رجلين من بني سُليم قبل أن يستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله ابن السائب [5] .
ورجَّح بعضهم [6] القول الثاني، وهو الذي ذكره ابن كثير عن قتادة، ولأن القول الأول فيه نظر لأن قصة الشيخين نزلت فيها الآية الثانية كما
(1) سورة الحجرات (1 - 3) .
(2) زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي، 7/ 177، وذكره الواحدي في أسباب النزول ص 317.
(3) تفسير القرآن العظيم 4/ 207 وانظر: سورة الحجرات دراسة تحليلية، ص 18.
(4) سورة الحجرات دراسة تحليلية، ص 18.
(5) زاد المسير 7/ 177.
(6) ناصر العمر - سورة الحجرات ص 19.