فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 339

المبحث الثالث

العجلة والتسرع

والعجلة: هي السرعة [1] ، وعكسها الأناة والتثبت.

والأناة: هي التبيّن والتثبّت في الأمور، والتبصر والتأمل [2] .

وقيل: التأني في الأمور وعدم العجلة، وألا يأخذ الإنسان الأمور بظاهرها فيتعجَّل، ويحكم على الشيء قبل أن يتأنى فيه وينظر [3] .

والإسلام يذم الاستعجال، وينهى عنه، ويذم التباطؤ وينهى عنه ويمدح الأناة ويأمر بها، وقد عمل على تدريب المسلمين على الأناة وعلى التريّث الحكيم في القيام بالأعمال، وفي تصريف الأمور [4] .

وقد مرَّ معنا [5] كيف أن الله تبارك وتعالى أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بعدم الاستعجال وترك العجلة في تلاوة القرآن حيث قال سبحانه: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) } [6] .

ووصف الله الإنسان بأنه عجول، وبأنه خلق من عجل فقال سبحانه: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [7] .

وقال سبحانه: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} [8] .

والعجلة في الإنسان ظاهرة ناتجة عن اجتماع عدة عوامل لديه:

العامل الأول: توجه دافع مُلحّ من دوافع النفس لتحقيق مطلب من مطالبها أو رغيبة من رغائبها.

العامل الثاني: عدم التبصر بالأمور تبصّرًا شاملًا.

(1) انظر: القاموس المحيط ص 1330.

(2) المرجع السابق ص 448.

(3) انظر: شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 6/ 280.

(4) انظر: الأخلاق الإسلامية وأسسها الميداني 2/ 369.

(5) ص (77) .

(6) سورة القيامة آية رقم (16 - 17) .

(7) سورة الإسراء آية رقم (17) .

(8) سورة الأنبياء آية رقم (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت