المبحث الثالث
العجلة والتسرع
والعجلة: هي السرعة [1] ، وعكسها الأناة والتثبت.
والأناة: هي التبيّن والتثبّت في الأمور، والتبصر والتأمل [2] .
وقيل: التأني في الأمور وعدم العجلة، وألا يأخذ الإنسان الأمور بظاهرها فيتعجَّل، ويحكم على الشيء قبل أن يتأنى فيه وينظر [3] .
والإسلام يذم الاستعجال، وينهى عنه، ويذم التباطؤ وينهى عنه ويمدح الأناة ويأمر بها، وقد عمل على تدريب المسلمين على الأناة وعلى التريّث الحكيم في القيام بالأعمال، وفي تصريف الأمور [4] .
وقد مرَّ معنا [5] كيف أن الله تبارك وتعالى أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بعدم الاستعجال وترك العجلة في تلاوة القرآن حيث قال سبحانه: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) } [6] .
ووصف الله الإنسان بأنه عجول، وبأنه خلق من عجل فقال سبحانه: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [7] .
وقال سبحانه: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} [8] .
والعجلة في الإنسان ظاهرة ناتجة عن اجتماع عدة عوامل لديه:
العامل الأول: توجه دافع مُلحّ من دوافع النفس لتحقيق مطلب من مطالبها أو رغيبة من رغائبها.
العامل الثاني: عدم التبصر بالأمور تبصّرًا شاملًا.
(1) انظر: القاموس المحيط ص 1330.
(2) المرجع السابق ص 448.
(3) انظر: شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 6/ 280.
(4) انظر: الأخلاق الإسلامية وأسسها الميداني 2/ 369.
(5) ص (77) .
(6) سورة القيامة آية رقم (16 - 17) .
(7) سورة الإسراء آية رقم (17) .
(8) سورة الأنبياء آية رقم (21) .