فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 339

المبحث الثاني: الهدوء وترك الاستعجال

قد مر معنا في الباب الأول [1] الكلام على العجلة، والتسرع، وأن ذلك من أهم أسباب حدوث الأخطاء، ويكفي أن سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام قد حذّر من التسرع، والعجلة، وذمّ من يفعل هذا الفعل، وقد كان من فعله عليه الصلاة والسلام تجاه ترك العجلة، والتسرع، والتحلي بالحلم، وحسن الأخلاق، حتى مع مخالفيه، مما أعطى مثلًا أعلى للدعاة. بل لعامة المسلمين أن تتصف أعمالهم بهذه الصفة , وهي التأنّي، والتثبت، والهدوء، وترك العجلة، والتسرع؛ ومن الأمور التي نأخذ منها الأمثلة على هذا الأمر من أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتعامله مع الأحداث ما يلي:

1 -حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصبي فبال على ثوبه، فدعا بماء فأتبعه إياه) [2] ، وفي رواية أم قيس: (أنها أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - بابن لها لم يأكل الطعام، فوضعته في حجره، فبال، فلم يزد على أن نضح بالماء) ، والشاهد هنا قوله: (فلم يزد على أن نضح بالماء) فالرسول عليه الصلاة والسلام قد تعامل مع هذا الخطأ - غير المقصود - من هذا الطفل بكل هدوء، ورويِّة، وتأنٍّ، فهو عليه الصلاة السلام لم يعنّف هذا الطفل ولا أهله على هذا الفعل، ولم يستعجل ويقذفه جانبًا عنه، بل لم يزد على أن دعا بالماء ونضح هذا البول.

(1) راجع المبحث الثالث من الفصل الثاني ص 137.

(2) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب بول الصبيان، حديث رقم / (222) ، ومسلم في كتبا الطهارة باب حكم بول الطفل الرضيع حديث رقم (286) .

(3) هو أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد العيني، مؤرخ وعلامة من كبار المحدثين، أصله من حلب، ومولده في عينتان، أقام في حلب ومصر، ودمشق، والقدس، ولي الحسبة في القاهرة، وقضاء الحنفية، وعكف على التدريس والتصنيف ومن مؤلفاته: عمدة القاري شرح صحيح البخاري.

وكانت ولادته سنة (762 هـ) ووفاته في القاهرة سنة (855 هـ) رحمه الله.

(انظر ترجمته في: الأعلام: 7/ 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت